هذا هو التفسير الذي قدمه المنطق الارسطي لنشوء اليقين في القضية المتواترة.
تفسير المصنف لحصول اليقين من التواتر :
قدم الشهيد الصدر تفسيرا آخر غير التفسير السابق ، وهذا التفسير يبتني على مذهبه الجديد في تفسير حصول المعرفة البشرية وتوالدها ، وهو ما اصطلح عليه (المذهب الذاتي) في مقابل المذهبين العقلي والتجريبي ، وتحدث عنه بالتفصيل في كتابه (الاسس المنطقية للاستقراء).
لقد بين الشهيد الصدر ان حصول اليقين في القضية المتواترة لا يحصل على اساس ما قاله المنطق الأرسطي ، بل على اساس تراكم الاحتمالات ؛ لأن اليقين في القضية المتواترة ينشأ على أساس حساب الاحتمالات.
وبيان ذلك : إذا لاحظنا مجموعة الاخبارات الحسية في القضية المتواترة ، فكل خبر منها يحتمل أن يكون موافقا للواقع ، ويحتمل أن يكون مخالفا للواقع ، أي يمكن ان يكون صحيحا ، ويمكن ان يكون خاطئا ، وان كان الناقل للخبر ثقة ، فلعل الناقل قد اعتمد على امارات خاطئة وعلى اساسها أخبر ، ولذلك نجد أحيانا بعض أخبار الثقات خاطئة ، أو مبالغا فيها.
وينشأ احتمال مخالفة الخبر للواقع من كون المخبر ليس بثقة فيتعمد الكذب ، أو قد يخطئ في اخباره. واما إذا كان المخبر ثقة ، فانه ربما أخطأ في اخباره ؛ لأنه اعتمد على قرائن وأمارات خاطئة.
إذا احتمال المخالفة للواقع إما ان يكون بسبب تعمد الكذب من المخبر غير الثقة احيانا ، أو بسبب الخطأ الذي ينشأ من اعتماد المخبر على قرائن غير صحيحة ، فلو افترضنا ان هناك مجموعة من المخبرين اخبرونا عن قضية واحدة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
