الظاهر من استعمال الصيغة :
ما هو الداعي الذي يدعو المتكلم لاستعمال صيغة الأمر؟ هل المدلول التصديقي الجدي لاستعمال صيغة افعل هو الطلب أو التعجيز أو التهديد؟
إن الظاهر والمدلول الجدي هو الطلب ، دون التعجيز والتسخير والتهديد والترجي والتمني ... الخ. لانه إذا قلنا : ان المدلول التصوري لصيغة افعل هو النسبة الطلبية ، فمن المعلوم ان الطلب هو المصداق الحقيقي للنسبة الطلبية دون سائر الدواعي الأخرى ؛ لأنّ الطلب أقرب شيء للمدلول التصوري ، يعني النسبة الطلبية اقرب شيء لها من هذه الدواعي هو الطلب ، وبناء على قاعدة مفادها ان المدلول التصوري لا بد من أن يكون اقرب ما يكون الى المدلول التصديقي ، أي لا بد من أن يكون هناك تطابق بين المدلول التصوري و
المدلول التصديقي. فاذا كان مدلول صيغة افعل التصوري هو النسبة الطلبية ، فالطلب يكون اقرب الدواعي للنسبة الطلبية من سائر الدواعي المذكورة.
وبعبارة أخرى : ان هناك ظهورا حاليا مفاده ان المدلول التصديقي للكلام لا بد من أن يكون اقرب للمدلول التصوري ، وهنا الطلب اقرب من غيره من المعاني الأخرى للنسبة الطلبية ، فان الطلب هو المصداق الحقيقي للنسبة الطلبية.
وإذا قلنا : ان المدلول التصوري هو النسبة الارسالية ، فينشأ المصداق الحقيقي لهذه النسبة ، وهو مفهوم التحريك أو الارسال من الطلب ، إذ لا يتصور تحريك أو ارسال الا من طلب ، وليس من التعجيز أو التهديد ، ولا من شيء آخر ، فيتعين ان يكون المراد الجدي والداعي هو الطلب ؛ لظهور التطابق بين المدلول التصوري والمدلول التصديقي ، أي لا بد من أن يكون المدلول التصديقي هو الارسال أو الطلب ، ولا بد من أن يكون المراد الجدي لاستخدام صيغة افعل هو
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
