هناك موضوعا انصب عليه الحكم وهو العالم ، فوجوب الاكرام منصب على العالم. ومما لا شك فيه ان الحكم هنا متعدد بعدد ما للموضوع من أفراد. وهنا تارة نقول : إنّه أولا نثبت الاستيعاب والشمول بالاطلاق وقرينة الحكمة في مدخول الأداة (كل) ومدخولها هو (عالم) فعالم لما كانت مطلقة غير مقيدة ، نثبت الاستيعاب والشمول لها بواسطة الاطلاق ، اعتمادا على قرينة الحكمة ، ثم بعد ذلك برتبة ثانية نثبت الاستيعاب والعموم بأداة العموم (كل).
وهناك موقف آخر يختزل هذا التطويل ، ويثبت الاستيعاب والشمول بواسطة أداة العموم مباشرة ، من دون حاجة الى الاستعانة بالاطلاق وقرينة الحكمة.
رأي الآخوند الخراساني :
يرى صاحب الكفاية أن في المقام مستويين من البحث ، المستوى الأول هو بحث ثبوتي ، يعني ان هذا ممكن أو ليس بممكن ، والمستوى الثاني هو البحث الاثباتي ، أي البحث في مقام الدلالة والبيان.
أما ما يرتبط بالبحث الثبوتي فقال : كلا الطريقين ممكن ، إذ يمكن أن نثبت الاستيعاب طبقا للبيان الأول ، فنثبت أولا الاستيعاب بالاطلاق وقرينة الحكمة في المدخول (العالم) ثم بعد ذلك نثبت الاستيعاب بأداة العموم.
كما أنه يمكن في الموقف الثاني أن تتولى أداة العموم (كل) بنفسها دور الاطلاق ، وتثبت الاستيعاب مباشرة ، من دون الاستعانة بالاطلاق وقرينة الحكمة.
فكلا الموقفين لدى صاحب الكفاية من الناحية النظرية والثبوتية ممكن ؛ لأننا عند ما نعود الى معنى أدوات العموم ينبغي أن نلاحظ المعنى الذي وضعت له
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
