٢ ـ الاستدلال بالسيرة على حجيّة خبر الواحد :
الوسيلة الثانية هي السيرة ، وسنتحدّث عنها في النقاط التالية :
أولا : أنّ سيرة المتشرّعة في عصر المعصوم كانت قائمة على العمل بأخبار الثقات ، ونستدلّ على ذلك بما تقدّم من طرق لإثبات السيرة. فمثلا لو فرضنا أنّ هناك مجموعة من أصحاب الإمام عليهالسلام كانوا يعيشون في الكوفة ، والإمام يومئذ في المدينة المنوّرة ، فيأتي أحد الرواة بخبر عن الإمام ، حيث يقول : سمعت الإمام الصادق عليهالسلام يقول كذا ، كأن يكون حكما شرعيّا مرتبطا بالصلاة أو الزكاة أو غيرها ، فهؤلاء المتشرّعة كانت سيرتهم قائمة على العمل بأخبار الرواة الثقات ، (على العمل بخبر الواحد). وهو قد لا يفيد الاطمئنان الشخصي ؛ لأنّه لو أفاد الاطمئنان ، تكون حجيّته لحجيّة الاطمئنان ، والكلام هنا فيما لو لم يفد خبر الثقة الاطمئنان ، وإنّما كان مفيدا للظن.
وممّا لا إشكال فيه أنّ الطائفة الأوسع من أخبار الآحاد لا تكون مفيدة للاطمئنان ، وإنّما تكون مفيدة للظن ، ومع ذلك فإنّ سيرة المتشرّعة كانت قائمة على العمل بأخبار الآحاد.
وأمّا الدليل على أنّ سيرة المتشرّعة كانت قائمة على العمل بأخبار الآحاد ، فهو الاستعانة بأحد الطرق الخمسة التي ذكرناها بالتفصيل فيما سبق ، لإثبات معاصرة السيرة للمعصوم ، سواء كانت هذه السيرة عقلائيّة أو متشرعيّة. وهنا نعتمد على الطريق الثالث من طرق إثبات معاصرة السيرة للمعصوم ، لإثبات أنّ سيرة المتشرّعة كانت يومئذ قائمة على العمل بأخبار الثقات.
وهذا الطريق كان يقوم على أساس أنّ هناك لازما معيّنا ، وانتفاء هذا اللازم يدل على انتفاء الملزوم ، وقد ذكرنا مثالا على ذلك ، وهو قيام السيرة على الاجتزاء بالمسح ببعض الكف ، لأنه : لو لم يكن الاجتزاء بالمسح ببعض الكف موجودا لكان هناك لازم ، ولوصلنا ذلك اللازم (كثرة الأسئلة والأجوبة) ، ولمّا لم
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
