التصديقية الثانية.
وبعبارة اخرى : يوجد ظهور حالي للمتكلم يثبت التطابق بين الدلالتين التصديقيتين ، وهذا التطابق يعني ان الصورة التي اخطرها في ذهننا (وهي الاستيعاب) مرادة له جدّا.
وهذا ما نعبر عنه بأصالة العموم ، وأصالة العموم هي أحد مصاديق حجية الظهور ؛ لأن الظاهر من الدلالة التصديقية الاولى هو اخطار صورة العموم ، ولا بد من ان يكون الظاهر من الدلالة التصديقية الثانية هو إرادة العموم جدّا. ذلك ان ظاهر حال المتكلم هو التطابق بين الدلالتين التصديقيتين ، فاذا كان الظاهر من الدلالة التصديقية الاولى هو اخطار صورة العموم ، فالظاهر من الدلالة التصديقية الثانية هي ارادة العموم جدا. وهذا معنى كون الظهور حجة.
أصالة الجهة :
من نماذج التطابق بين الدلالتين التصديقيتين ، فيما لو قال أحد : أكرم زيدا ، وكان بين المتكلم وزيد حساسية ، وشككنا في أنّ قول المتكلم «أكرم زيدا» هل هو بسبب ظروف خاصة ، اي دعته اسباب توجب اتقاء زيد بهذا الكلام؟ فان الموقف هنا كالموقف السابق في اصالة العموم ؛ لانه يوجد تطابق بين الدلالتين ، وان ظاهر حاله في التطابق بينهما ، يعني ان الدلالة التصديقية الاولى تكشف عن ان المتكلم قصد اخطار هذا المعنى في ذهننا ، وهو اكرام زيد ، والدلالة التصديقية الثانية تدل على ان وجوب اكرام زيد مراد له جدّا ، فظاهر حال المتكلم في التطابق بين الدلالة التصديقية الاولى والدلالة التصديقية الثانية ، ان السبب الذي دفعه لهذا الكلام هو سبب جدي وليس بسبب التقية أو الخوف.
وهذا الظهور هو ايضا احد مصاديق حجية الظهور ، ونعبر عنه بأصالة الجهة ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
