كفه ، وسلوكه هذا إما ان يكون متلقى من الشارع ، أو انه سلوك ناشئ من غفلته ، أو انه سأل الشارع ولكنه لم يفهم الجواب بدقة ، فيكون احتمال سؤاله للشارع بدرجة معينة ، واحتمال انه لم يسأل اصلا ، أو سأل ولم يفهم الجواب بدقة ، سيكون كسرا معينا ، وليكن ١% ، ثم نعود لابي بصير فنجد احتمال المخالفة ايضا ١% ، ونعود لمحمد بن مسلم ، فنجد احتمال المخالفة ١% ، وهكذا.
ونفعل هنا ما كنا نفعله في التواتر والاجماع ، حيث نضرب هذه الكسور ، وحينئذ سنحصل على كسر ضئيل جدا ، يكون عمليا لا قيمة له ، وان كان له قيمة رياضية ، ولكن الذهن لا يرتب عليه اثرا ، أو أن الكسر يتلاشى ويكون كالصفر.
إذا سيرة المتشرعة بمثابة الاجماع والتواتر ، الجميع يعتمد في كشفه على اساس حساب الاحتمال ، ولكن الاجماع يمثل موقفا فتوائيا للفقهاء ، بينما سيرة المتشرعة تمثل سلوكا شرعيا ودينيا يعبر عن موقف الشريعة بالنسبة للمتدينين ، وهم المتشرعة.
سيرة المتشرعة تمثل حلقة وسطى بين الاجماع والدليل الشرعي :
عند ما نراجع فتاوى الفقهاء في القرن الخامس الهجري ، نجد أن الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي ، وآخرين في القرن الرابع الهجري يفتون بحرمة حلق اللحية مثلا ، فنقول : ان هذه الفتوى قد اعتمدت على ما تلقاه هؤلاء أو ما شاهدوه من سيرة المتشرعة ؛ لأن هؤلاء الفقهاء عاصروا من عاصر الامام عليهالسلام في القرن الثالث الهجري.
هنا الاجماع اعتمد على سيرة المتشرعة ، وسيرة المتشرعة تكشف عن الدليل الشرعي ، فسيرة المتشرعة تمثل حلقة وسيطة بين الاجماع وبين الدليل
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
