الشرط المسوق لتحقيق الموضوع
بعد أن فرغنا من بيان مفهوم الجملة الشرطية ، وأثبتنا أننا في مقام الاستنباط نستطيع أن نستنبط من الجملة الشرطية حكمين :
حكم من مدلولها المطابقي (المنطوق).
وحكم من مدلولها الالتزامي (المفهوم).
فقد يقال : هل كل جملة شرطية نستطيع أن نستنبط منها حكمين أم لا؟
الجواب : أن هذه القاعدة ليست مطردة في كل الجمل الشرطية ، وإنما بعضها يستطيع الفقيه أن يستنبط منها حكمين ، فيما لا يستطيع أن يستنبط من جمل شرطية أخرى إلّا حكما واحدا ، فإن الجملة الشرطية عادة تنقسم الى قسمين :
١ ـ جملة لا يكون الشرط فيها مسوقا لتحقيق الموضوع ، وهي التي يكون لها مفهوم.
٢ ـ جملة يكون الشرط فيها مسوقا لتحقيق الموضوع وهي التي لا يمكن أن نستنبط منها إلّا حكما واحدا ، يعني ليس لها مفهوم.
عند ما تأتينا جملة شرطية «إذا جاء زيد فأكرمه» فيها حكم وهو وجوب الاكرام (فأكرمه) المستفاد من هيئة الجزاء ، كما أن فيها شرطا هو المجيء ، وفيها موضوع هو زيد ، وزيد له حالتان ، فتارة يكون زيد آت لنا ، وأخرى غير آت ، فمثل هذه الجملة مما لا اشكال فيه لها مفهوم.
ولكن إذا لم تتوفر الجملة على ما تقدم ، أي لا يكون فيها موضوع مستقل عن الشرط ، وإنما يكون الموضوع ناشئا عن الشرط ، أو قل : يكون الشرط موجدا للموضوع ، فإن هذه الجملة ليس لها مفهوم. فلو جاءنا دليل يقول : إذا رزقت ولدا فاختنه. فهذه جملة شرطية ، فيها حكم وهو (وجوب الختان) وفيها شرط وهو
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
