مناقشة :
إذا صح هذا الكلام فيلزم من ذلك ان يكون استعمال الأداة في غير موارد العلية الانحصارية استعمالا مجازيا ؛ لأن الواضع اللغوي وضعها للربط العلي الانحصاري ، وهذا هو معناها الحقيقي ، فاذا استعملت في غير مورد الانحصار يكون من استعمال اللفظ في غير ما وضع له من معنى ، فيكون استعماله مجازيا. بينما نحن نشعر بوجداننا العرفي اللغوي ، بأن استعمال أدوات الشرط في غير موارد الانحصار هو استعمال حقيقي وليس استعمالا مجازيا.
إذا الكلام الذي يقول : إن أداة الشرط تدل دلالة وضعية على الربط العلي الانحصاري كلام غير مقبول ؛ لأنه يلزم منه أن يكون الاستعمال في غير موارد الانحصار استعمالا مجازيا ، بينما نحن نشعر ان استعمالها في غير موارد الانحصار هو استعمال حقيقي وليس استعمالا مجازيا.
ولذلك لا بد من المصير الى بيان آخر ، فقد قيل ان هنا عدة دوال ، فاللزوم مستفاد بطريقة معينة ، وان الدال عليه هو أداة الشرط ؛ لأن الواضع اللغوي وضعها للربط اللزومي ، فيكون اللزوم مدلولا وضعيا لأداة الشرط (اذا) باعتبارها موضوعة للربط اللزومي بين الشرط والجزاء.
لكن هذا الكلام مناقش ؛ لأنه في غير مورد اللزوم يكون الاستعمال مجازيا ، بينما في غير موارد اللزوم لا نشعر بأن الاستعمال مجازي وانما هو حقيقي ايضا. أما العلية فقيل : انها مستفادة من تفريع الجزاء على الشرط بالفاء (إذا طلعت الشمس فالنهار موجود) فهذه الفاء تدل على تفريع الجزاء على الشرط ، أي تفريع وجود النهار على طلوع الشمس ، وهذا التفريع اثباتا يدل على التفريع ثبوتا وحقيقة. ومعنى هذا ان يكون الأصل علة ، والدال على العلية هو تفرع الجزاء
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
