وان كلمة (ذهب) المجردة من اللام تدل على معنى الذهب المجرد من كل اللوازم ، من كل الانطباعات ، ومن كل هذه الاستئناسات ، بينما كلمة (الذهب) المعرفة باللام ، تدل على المعنى الذي خرج من حالة الابهام الى الوضوح ، من حالة كونه نكرة الى حالة كونه معرفة ، يعني تدل على معنى الذهب زائدا كونه عنصرا نادرا ، زائدا كونه يلمع ، زائدا كونه عنصرا ثمينا ، زائدا كونه عنصرا هاما ... الخ. أي أنّ كلمة (الذهب) تدل على معناه ، على طبيعة الذهب ، زائدا هذه الاستئناسات الذهنية.
وعلى هذا الأساس فإنّ اللام الداخلة على اسم الجنس تعينه ، فتخرجه من حالة الإبهام الى حالة الوضوح ، من خلال هذا الاستئناس الذهني العام عبر الانطباعات العامة الموجودة لكل مفهوم من المفاهيم المدلول عليها باسم الجنس.
ملخص لما سبق :
وهكذا فإنّ اسم الجنس في حالة كونه معرفة ، وكذلك في حالة كونه مجردا من التعريف والتنكير في الصورة الأولى وفي الصورة الثالثة يكون صالحا للاطلاق الشمولي ، فعند ما يقول في الحالة الأولى : أكرم الفقير ، فانه يدل على أن وجوب الإكرام ثابت لكل أفراد الفقير ، فمتى ما وجد فقير في الخارج وجب إكرامه.
وهكذا في الحالة الثالثة عند ما يقول تعالى : (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ) فإنّه يعني مطلق القول المعروف ، كل فرد من أفراده. أما في الحالة الثانية فإن اسم الجنس يكون مطعما بحيثية أخرى وهذه الحيثية هي حيثية الوحدة ، والدال عليها هو تنوين التنكير ، ولذلك لا يصلح اسم الجنس في هذه الحالة للاطلاق الشمولي ، وانما يصلح للاطلاق البدلي.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
