يعبّر عن فهمه واجتهاده ورأيه ، أي أنّه ينقل لهم ما سمعه ممتزجا بفهمه الخاص ورأيه ونظره.
وعلى هذا تكون الآية دالّة على خبر المنذر ، لا بما هو خبر وشهادة حسيّة ، أي لا بما هو إخبار حسّي ، وإنّما بما هو اجتهاده ونظره ، وما ينفعنا في اثبات حجيّة خبر الواحد هو حجيّة الخبر بما هو خبر حسّي ، حيث يقول : سمعت الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول كذا ، لا بما هو معبّر عن نظر واجتهاد خاص.
وبذلك لا تدل الآية الكريمة على حجيّة خبر الواحد في ضوء الاعتراضات الواردة عليها.
الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بآية الكتمان :
آية الكتمان هي قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) البقرة / ١٥٩.
هذه الآية تدل على حرمة الكتمان ؛ لأن الذين يكتمون ملعونون ، يلعنهم الله ويلعنهم اللّاعنون ، ومعنى ذلك أنّ الكتمان محرّم ، وإذا حرم الكتمان وجب الإبداء ونقل ما أنزله الله تعالى ، وإذا وجب الإبداء يكون القبول واجبا.
وبعبارة اخرى : أنّه إذا حرم على القوم كتمان ما أنزله الله من البيّنات ، فذلك يعني أنّه يجب عليهم إظهار وإبداء البيّنات ، أي إظهار وإبداء ما سمعوه من أحكام وبيّنات ، فإذا وجب عليهم الإبداء والإظهار ، وجب على من سمعهم أن يقبل منهم ، وإلّا يكون الإظهار والإبداء لغوا لو لم يكن القبول واجبا.
إذا فوجوب الإظهار والإبداء ونقل ما أنزله الله تعالى ، يعني وجوب القبول
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
