ظواهر الكتاب الكريم
ذهبت طائفة من المحدثين الاخباريين الى ان ظواهر الكتاب الكريم مستثناة من الحجيّة ، أي انها ليست بحجّة ، واستدلوا على ذلك بمجموعة ادلة ، منها ما يعود للكتاب الكريم نفسه ، ومنها ما يعود الى الروايات الشريفة ، واستنادا الى هذه الأدلة قالوا : بعدم جواز العمل بظواهر الكتاب الكريم ، وان العمل بالكتاب لا يجوز إلّا إذا كان نصا في المعنى. إذ يمكن الاعتماد على ما هو نص في الكتاب الكريم مثل (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) المائدة / ٣ فهذه الآية نص في الحرمة ، لذلك يمكن الافتاء بالحرمة طبقها.
أما الآيات الظاهرة في معناها فاذا كان هناك تفسير محدد لهذه الآيات صادر من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأهل بيته الأطهار عليهمالسلام نعمل به ، وإلّا فلا يجوز العمل بالمعنى الظاهر للكتاب.
وأما الأدلة التي ساقوها فهي :
١ ـ الاستدلال بالكتاب الكريم :
وأهم أدلة الكتاب قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ..) آل عمران / ٧.
ووجه الاستدلال بهذه الآية ، انها تنهى عن اتباع المتشابه ، وان العمل بالمتشابه محرم ، وان الذين يعملون به هم الذين في قلوبهم الزيغ ، والمقصود بالمتشابهات في نظرهم هي الآيات التي لا تكون نصا في معناها ، وبذلك ينطبق عنوان المتشابهات على الظاهر والمجمل من الآيات ، أي ان اللفظ إذا كان له عدة معاني ويدل عليها بصورة متكافئة ، فانه يكون متشابها ، وكذلك إذا كان له اكثر من
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
