فلو قال أحدهم : رأيت أسدا ، فالأسد يدل على الحيوان المفترس ، وكذلك يدل على الرجل الشجاع ، ولكن ممّا لا اشكال فيه أنّ دلالته على الرجل الشجاع ليست بمستوى دلالته على الحيوان المفترس ؛ لأن المعنى الحقيقي لكلمة الأسد هو الحيوان المفترس ، بينما الرجل الشجاع هو المعنى المجازي ، ولذلك فإنّ الذي ينسبق إلى الذهن مع عدم القرينة هو الحيوان المفترس ، وهو المعنى الظاهر.
والذي ينسبق عند استعمال صيغة الأمر هو الوجوب ، إلّا مع وجود قرينة على الخلاف ، فيكون دالّا على الاستحباب.
فالمعنى المنسبق للذهن ، أي المعنى المتبادر على مستوى الدلالة التصوريّة هو المعنى الظاهر ، وفي مثل هذه الحالة نحمل اللفظ على معناه الظاهر. وهو حجّة ، كما سيأتي.
ولكن هل يفيد الظهور العلم أو لا؟
الجواب : أنّ الظهور عادة لا يفيد العلم ، بل يفيد الظن بالمدلول ، لكن هذا الظن الخاص حجّة ، فكما ثبت سابقا أنّ الظنّ المستفاد من خبر الثقة حجّة ، كذلك الظن المستفاد من الظهور حجّة ، على أساس حكم الشارع بذلك ، كما في خبر الثقة.
ويعبّر عن حجيّة الظهور بأصالة الظهور.
الأصل اللفظي والأصل العملي :
وينبغي التنبيه هنا إلى أنّ أصالة الظهور ليست أصلا عمليّا ، بل هي أصل لفظي ، أو قل هي أمارة ، والأمارات إنّما تكون حجّة لكاشفيّتها عن المؤدّى ، بينما الاصول العمليّة تعيّن الموقف العملي في حالة فقدان الدليل الكاشف عن الحكم الشرعي.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
