كيف ينشأ القطع بالدليل الشرعي من الاجماع؟
عند ما نلاحظ فتاوى الفقهاء في الاجماع واحدة واحدة ، فلا بد من ان يكون كل فقيه قد استند الى دليل شرعي في فتواه ، وان لم يصلنا ذلك الدليل.
وهنا نسلك الطريقة ذاتها في تراكم احتمالات الاخبارات في التواتر ، وان كانت قيمة الاحتمال هنا أقل منها في الاخبارات التي يتألف منها الخبر المتواتر ، فاحتمال الاصابة في الاجماع نفرضه ٤٠% أو ٥٠% أو ٦٠% مثلا ، اما احتمال عدم الاصابة (الخطأ) فيحتمل ان الفقيه عند ما افتى اعتمد على دليل غير تام في المقام ، أي استفاد من دلالته حكما لا يمكن استفادته ، أو ان هذا الدليل غير تام من الناحية السندية ، فاحتمال عدم الاصابة كان بدرجة ٦٠% أو ٥٠% أو ٤٠% مثلا. بمعنى ان احتمالات عدم الاصابة تمثل كسورا ، وهذه الكسور نتعامل معها كما في التواتر ، فنضرب كسرا في كسر آخر ، وهذه الكسور كلما ضربناها ببعضها تنخفض قيمتها ، حتى نصل الى رقم لا يستطيع الذهن أن يحتفظ به عمليا أو واقعيا لضآلته.
وبتعبير آخر : ابتداء تسير عملية تراكم الاحتمالات وحصول اليقين بالتدريج ، فان احتمال الموافقة والاصابة ينمو على اساس التوالد الموضوعي ، إذ يتراكم احتمال الاصابة وينمو بالتدريج ، فيما ينخفض احتمال عدم اصابة الفقهاء للدليل الشرعي ، فينخفض ويضمحل بشكل تدريجي.
وهذا التوالد الموضوعي يتحرك الى أن يصل الى مرحلة يكون فيها احتمال عدم الاصابة للواقع احتمالا ضئيلا جدا جدا ، بحيث لا يكون الذهن قادرا على الاحتفاظ به عمليا أو واقعيا ، وهذا ما يعبر عنه المصنف بالتوالد الذاتي ، أي انه في مثل هذه الحالة الذهن يتخلص ذاتيا من مثل هذا الاحتمال.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
