تحديد المنهج في الأدلة والاصول
في تحديد المنهج نشير الى عدّة نقاط :
١ ـ قسم الدليل الى دليل محرز ودليل عملي ، وهذا التقسيم يبتني على أساس أنّ الفقيه عند ما يمارس عملية الاستنباط والاستدلال الفقهي فإنّ عملية الاستنباط تتحرك كما اشرنا سابقا في ثلاث دوائر :
الدائرة الأولى : هي دائرة القطع ؛ لانّ الفقيه إذا أراد أن يستنبط حكم مسألة من المسائل ، يفتش عن الدليل القطعي على هذه المسألة ، فإذا توفر لديه دليل قطعي عمل به ، وإذا لم يتوفر لديه دليل قطعي ينتقل الى :
الدائرة الثانية : وهي تحصيل دليل ظني حجّة ، كأن يحصل على خبر ثقة ، فاذا لم يتوفر لديه دليل ظني حجّة ، فلا يكون لديه دليل محرز يكشف له عن نوع الحكم الشرعي ، فيبقى في حالة شك متحيرا ، وفي مثل هذه الحالة ينتقل الى :
الدائرة الثالثة : وهي نوع آخر من الأدلة تحدد الموقف العملي في صورة الشك ، ويطلق عليها الأصول العملية ، فالاصل العملي لا يكشف عن الحكم الشرعي ، وإنما يحدّد الموقف العملي في صورة الشك.
وعلى هذا الأساس فإنّ الدليل تارة يكشف عن نوع الحكم الشرعي فهو الدليل المحرز ، وأخرى لا يكشف عن الحكم الشرعي وإنما يحدد الوظيفة العملية في صورة الشك فهو الدليل العملي أو الأصل العملي.
٢ ـ في كلّ واقعة يوجد اصل عملي. فالفقيه الذي يريد أن يستنبط الحكم الشرعي في مسألة طهارة الخمر أو نجاسته ، والفقيه الذي يريد أن يستنبط حكم التدخين هل هو حرام أو حلال؟ يوجد لديه أصل عملي ، وهو أصالة الطهارة في
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
