بدرجة اضعف ، بينما دلالته على المعنى الذي اقترن به دلالة قوية ؛ لأنّه ارتبط به مباشرة ، فحصل اقتران وارتباط بين لفظ الاسد وبين معنى الحيوان المفترس ، ولذلك تكون دلالته عليه دلالة وثيقة ومؤكدة ، أما دلالته على الرجل الشجاع فتكون بدرجة اضعف ، بمعنى ان صلاحيته وقابليته بدرجة اقل ؛ لأنّه لم يقترن بمعنى الرجل الشجاع مباشرة وإنما اقترن بالحيوان المفترس ، ولان معنى الرجل الشجاع مقترن بمعنى الحيوان المفترس ، فتوجد صلاحية في لفظ الاسد للدلالة على كلّ معنى آخر له علاقة بالمعنى الذي اقترن به مباشرة ، أي ان لفظ الاسد يدل بصورة غير مباشرة على المعاني الأخرى ذات الصلة والقرابة بمعناه الحقيقي.
وبعبارة أخرى : ان دلالة اللفظ على المعنى المجازي ، دلالة لفظ الاسد على الرجل الشجاع إنما تكون أضعف ، لأنها دلالة غير مباشرة ؛ لأنّه يدل أولا على الحيوان المفترس ، ثم باقترانه به يدل على الرجل الشجاع.
القرينة الصارفة :
وفي الاستعمال المجازي لا بد من وجود قرينة صارفة تصرف اللفظ عن المعنى الحقيقي الى المعنى المجازي ، فاذا قلت : رأيت اسدا ، فالمستمع يفهم انك رأيت حيوانا مفترسا ، ولكن إذا قلت : رأيت اسدا يكتب ، أي استعملت قرينة (يكتب) فالمستمع يفهم انك رأيت رجلا شجاعا ، وهذه القرينة صرفت اللفظ من المعنى الحقيقي الى المعنى المجازي.
أما في حالة عدم وجود قرينة فان ما ينسبق دائما الى الذهن هو المعنى الحقيقي ، أو قل تصور المعنى الذي اقترن به اللفظ ، أو تصور المعنى الموضوع له اللفظ ، وهو معنى الحيوان المفترس.
وعلى هذا الأساس يقال انّ ظهور الكلام في مرحلة المدلول التصوري دائما
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
