اللفظ وبين قصد تفهيم المعنى.
وأما بناء على نظرية الاعتبار فإن اللفظ إذا وضعه الواضع لمعنى ، فحينئذ تنشأ علاقة سببية بين اللفظ والمعنى ، فكلما استعملنا هذا اللفظ يخطر المعنى في ذهن المستمع ، أي تتحقق الدلالة التصورية. فكل شخص علم بوضع لفظ علي لولدك علي إذا استعمل هذا اللفظ يحضر معنى هذا اللفظ ، من دون حاجة الى تكرار عملية الوضع بعدد المتكلمين أو بعدد المستمعين للفظ.
الرد على مسلك التعهد :
لا يمكن تفسير عملية الوضع بالتعهد ، وذلك لما يلي :
١ ـ ان المتكلم لا يوجد لديه مثل هذا التعهد ، فهو لا يتعهد عادة بان لا يأتي بلفظ الماء مثلا إلا إذا قصد تفهيم معنى الماء. ان مثل هذا التعهد غير موجود ؛ لأنه لو كان مثل هذا التعهد موجودا فذلك يعني ان المتكلم متعهد وملتزم التزاما ضمنيا بانه لا يستعمل اللفظ في المجاز.
وبمعنى آخر : ان المتكلم إذا كان متعهدا بأنه لا يأتي بلفظ الاسد إلّا إذا قصد تفهيم معنى الحيوان المفترس ، فهذا يعني ان المتكلم متعهد وملتزم التزاما ضمنيا بانه لا يستعمل لفظ الاسد في الرجل الشجاع ، أي في المعنى المجازي ؛ لأنّه متعهد بان لا يستعمل لفظ الأسد إلا إذا قصد تفهيم معنى الحيوان المفترس وهو الاسد ، فاذا كان عنده مثل هذا التعهد ، والمدلول الالتزامي لهذا التعهد انه لا يستعمل اللفظ في تفهيم معنى آخر ، فهذا يعني انه لا يستعمله للرجل الشجاع ، فيلزم بطلان الاستعمال المجازي. بينما نجد ان المتكلم يمكن ان يستعمل اللفظ في معنى غير المعنى الموضوع له اللفظ ، عند ما يستعمله في المعنى المجازي ، وذلك يعني ان مثل هذا التعهد لا يوجد لديه.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
