مرفوع ، والظاهر غير معلوم ؛ لأن الظهور لا يفيد العلم بل يفيد الظن.
إذا أدلة الاصول تكون رادعة عن هذه السيرة ، فضلا عن الآيات الأخرى الرادعة عن هذه السيرة ايضا.
جواب الاشكال :
في الجواب عن ذلك نكرر ما قلناه سابقا ، وهنا نجيب بإجابتين :
١ ـ بعد فرض قيام السيرة المتشرعية على العمل بخبر الواحد ، فان هذه الآيات كانت بأيديهم ، حيث كانوا يقرءون (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) وأمثالها من الآيات التي أدعي انها رادعة عن السيرة ، من هنا يمكن القول : إما ان هذه الآيات ليست صالحة للردع اساسا ، وإما وصلهم دليل على حجيّة خبر الواحد ، أو انها كانت رادعة ولكنهم غفلوا عنها ، أو انها واقعا غير رادعة ، وعلى كل هذه الاحتمالات لا تكون الآيات صالحة للردع عن السيرة ، كما لا تصلح أدلة الاصول العملية للردع عن هذه السيرة. هذا ما قلناه سابقا في حجيّة خبر الواحد ، وهو عينه نكرره هنا.
٢ ـ إن النهي عن العمل بالظن يشمل اطلاق نفسه ، فعند ما نلاحظ أدلة الاصول ، كدليل «رفع ما لا يعلمون» ، أو نلاحظ الآيات الناهية عن العمل بالظن ، نجدها مطلقة ، وهي باطلاقها تكون شاملة للمقام ؛ لأن لسانها هو : كل ظن ليس بحجة ، ولا يجوز العمل به ، ومفاد هذا الاطلاق مظنون ؛ لأنه مصداق من مصاديق الظهور ، أي ان مفادها ليس نصا في معناه ، بل هو ظاهر ، فهي مصداق من مصاديق الظهور ، لذلك تكون نافية لحجية نفسها ، بمعنى انه يلزم من التمسك بحجيتها عدم حجيتها ، وما ينفي نفسه لا يعقل الاكتفاء به في مقام الردع.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
