٣ ـ الاطراد :
والمقصود به الشمول أو التنوع والتعدد في الاستعمال ، وبتعبير آخر : إذا استعمل اللفظ في المعنى في حالات متعددة ومتنوعة وكان استعماله استعمالا مطردا ، يكون هذا المعنى حقيقيا. فلفظ الاسد مثلا إذا استعمل في معنى الحيوان المفترس استعمالا واسعا ، وفي كلّ الحالات ، في الاسد الصغير والكبير ، وفي كلّ افراده ، مهما تنوعت واختلفت الظروف ، فيكون هذا المعنى حقيقيا. واذا لم يكن استعمال اللفظ استعمالا مطردا واسعا وشاملا لكلّ الأفراد ، يكون المعنى مجازيا وليس حقيقيا. إذا فالاطراد علامة على الحقيقة.
مناقشة :
غير ان هذا الكلام غير تام ، لانّ الاطراد كما يصح في المعنى الحقيقي كذلك يصح في المعنى المجازي ، أي ان الاستعمال في معنى معين إذا صح مجازا ولو في حال معين ، يصح دائما في كلّ الافراد التي تتسع لهذه الحالة. فمثلا عند ما نستعمل لفظ الاسد في معنى الرجل الشجاع ، فانه بشرط ان يكون الرجل متصفا بالشجاعة ، وعلى هذا لا نستعمل لفظ الاسد في مصداق واحد للرجل الشجاع ، وإنما في كلّ ما اتسم بالشجاعة سواء كان صغيرا أو كبيرا.
فاذا صح الاستعمال في معنى معين وان كان مجازيا يكون صالحا لكل الافراد ، مع ملاحظة الخصوصيات التي صح بها الاستعمال في تلك الحالة.
إذا الاطراد يكون ثابتا في المعاني المجازية أيضا ، كما هو ثابت في المعاني الحقيقية ، شريطة الحفاظ على كلّ الأحوال والخصوصيات التي يصح بها الاستعمال.
من هنا يتضح ان التبادر هو علامة الوضع الوحيدة من العلامات الثلاث المتقدمة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
