نحو دلالة الفعل والترك :
هناك نقطة مهمة ، وهي نحو دلالات الفعل والترك ، فهذه الدلالات انما نستطيع ان نثبت بها الحكم بناء على وحدة الظروف بيننا وبين المعصوم ، أي عدم وجود اختلاف بين ظروفنا وظروف المعصوم ، وإلّا فلا يمكن ان نستفيد حكما شرعيا ؛ لأن الفعل من الادلة الصامتة (الدليل الصامت في مقابل الدليل اللفظي والدليل العقلي) ولما كان دليل الفعل دليلا صامتا فليس فيه إطلاق ؛ لأن الاطلاق انما يكون في الدليل اللفظي ، فلو جاءنا دليل لفظي يمكن ان نعممه لمختلف الحالات ؛ لأنه لو كان مقيدا بحالة خاصة فلا بد من بيان القيد ، وذلك لان المتكلم في مقام بيان تمام مراده بكلامه ، فما لا يقوله لا يريده ، وهو لم يقل القيد إذا لا يريده ، فيمكن التعميم للحالات الأخرى المماثلة ، بناء على تمامية الاطلاق وقرينة الحكمة.
أما لو كان الدليل صامتا ، وشككنا في دخول حالة أو قيد أو وضع من الاوضاع ، فهنا لا نستطيع ان نعممه للحالات والظروف الأخرى ؛ لأن الدليل الصامت لا اطلاق فيه يجعله صالحا للسريان والانطباق على الحالات الأخرى ، وانما يتحدد الدليل الصامت بحدوده ، ولا يتجاوز هذه الحدود الى حالات وأوضاع أخرى. فلو فرضنا ان المعصوم قد صدر منه فعل معين ، وكان هذا الفعل محاطا بظروف خاصة ، فلا نستطيع ان نعمم الحكم الشرعي المستفاد منه الى حالات أخرى ، غير حالة صدور الفعل من المعصوم ؛ لأن الفعل لا اطلاق له ، ويتحدد مدلوله بحدود الظروف والاوضاع الخاصة به ، وليس له اطلاق ينفي دخول الاوضاع والظروف الخاصة به ، ويجعله قابلا للانطباق على الاوضاع والاحوال الأخرى.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
