وفاء الدليل بدور القطع الموضوعي
الدليل المحرز ينقسم الى قسمين :
١ ـ ظني.
٢ ـ قطعي.
فاذا كان الدليل قطعيا كان وافيا بما يقتضيه القطع من منجزية ومعذرية ، فالقطع بالتكليف ينجز التكليف ، والقطع بعدم التكليف يعذر عن التكليف ؛ لتحقق القطع لدى المكلف بالحكم الشرعي ، وكلما تحقق القطع بالحكم الشرعي ينجز التكليف ، أو يتحقق القطع بعدم الحكم الشرعي فيكون المكلف معذورا.
كما انه كلما كان القطع مأخوذا في موضوع حكم شرعي وحصل القطع ، فانه يفي بما يترتب عليه ، فمثلا لو قال الشارع : الخمر المقطوع الخمرية يحرم بيعه ، أو إذا قطعت بانّ هذا خمر يحرم بيعه ، فهنا إذا قطعت بالخمر يكون ذلك وافيا بما يترتب على القطع الموضوعي من حكم شرعي ، بمعنى عند ما نقطع بانّ هذا خمر تثبت له حرمة البيع ؛ لانّ الموضوع هنا يثبت وجدانا ، وكلما تحقق الموضوع يتحقق الحكم.
وإذا لم يكن الدليل قطعيا وإنما كان ظنيا ، ولكن نصّ الشارع على حجيته ، فهل يقوم هذا الدليل مقام القطع الطريقي؟
الجواب : نعم ، فخبر الثقة يقوم مقام القطع الطريقي ، فمثلا إذا دلّ خبر الثقة على حرمة أكل لحم الأرنب ، فانّ هذه الحرمة تتنجز بذمة المكلف ، وهكذا فانّ خبر الثقة الذي يدل على نفي التكليف ، كدلالة خبر الثقة على عدم وجوب صلاة العيد في عصر الغيبة ، فهذا الدليل المحرز الظني يكون نافيا للتكليف ، وبالتالي يكون معذرا.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
