اللام تعين مدلول مدخولها :
وبهذا يتضح ان الحيثية التي يطعم بها اسم الجنس في الحالة الأولى هي حيثية التعيين ، فعند ما يكون اسم الجنس معرفة ، يعني انه يطعم بحيثية التعيين ، ونعني بها ان اللام عند ما تدخل على اسم الجنس ، فانها عادة تعين مدلول مدخولها ، أي تعين مدلول ما تدخل عليه ، وعند ما تدخل اللام على الكتاب ، مثلا يقال : ائتني بالكتاب ، اللام هنا تعين هذا الكتاب وتطبقه على صورة مألوفة لنا ، وهو الكتاب المعهود.
إذا اللام تعين مدلول المدخول فتخرجه من الابهام الى التعريف ، ولذلك عدّ المعرف باللام من المعارف الستة ؛ لأن وظيفة اللام تعيين معنى ما تدخل عليه وتطبيقه على صورة معروفة ومألوفة ومأنوسة في ذهن الانسان.
أنواع العهد :
وإنما يألف الانسان الصورة ، إمّا بحضورها فعلا ، كما في العهد الحضوري ، حيث يقول : ائتني بالكتاب ، والمقصود بالكتاب الموجود هنا على الرف ، أو يقول : أكرم الفقير ، ويعني به زيدا من الفقراء الذي جاء لطلب المساعدة مثلا. فهنا اللام عيّنت معنى ما دخلت عليه ، وطبقته على هذه الصورة المألوفة للفقير ، من خلال العهد الحضوري.
أو تطبقه على صورة مألوفة ، عبر ذكرها في الكلام سابقا ، كما تقول مثلا : رأيت فقيرا محتاجا ، ثم بعد ذلك تقول : يجب إكرام هذا الفقير ، وتعني به الفقير المذكور في الكلام. وهذا العهد عهد ذكري ، بينما العهد السابق عهد حضوري.
وهناك حالة أخرى : أنّ اللام تعين مدلول ما تدخل عليه ، من خلال تطبيقه على صورة ذهنية خاصة ، عبر استئناس ذهني خاص ، كما في العهد الذهني ، مثل قوله تعالى : (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) فمما لا شك فيه أن هذا ينصرف الى النبي محمد
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
