فهو (النبأ) ، وأمّا الشرط فهو (مجيء الفاسق بالنبإ) ، هذه هي أركان الجملة الشرطيّة الثلاثة (حكم وموضوع وشرط) ، فإذا انتفى الشرط (مجيء الفاسق بالنبإ) ينتفي الحكم (وجوب التبيّن) ؛ لأن الحكم هنا مقيّد بهذا الشرط.
إذا ، تدلّ الآية بمفهومها على عدم وجوب التبيّن عن النبأ إذا جاء به العادل ، وهذا معناه حجيّة خبر غير الفاسق ، أي حجيّة خبر العادل. هذا هو خلاصة الاستدلال بالآية الكريمة.
مناقشة الاستدلال :
لكن هذا الاستدلال نوقش بعدّة مناقشات ، هي :
المناقشة الاولى :
قيل : إنّ هذه الآية الشرط فيها محقّق للموضوع ، وإذا كان الشرط محقّقا للموضوع فلا يكون للآية مفهوم ، كما في المثال المعروف في هذا المورد وهو (إذا رزقت ولدا فاختنه) هذه جملة شرطيّة ، فيها شرط (رزق الولد) وفيها موضوع (الولد) ، وفيها حكم (وجوب الختان) ، وإذا لاحظنا الموضوع في هذه الجملة فإنّه يوجده الشرط ؛ لأن الموضوع هو (الولد) والشرط (رزق الولد) ، الولد يتحقّق عند ما يرزق الإنسان بالولد ، ولذلك فالشرط هنا مسوق لتحقّق الموضوع.
وإذا كان الأمر كذلك فلا يكون للشرطيّة مفهوم ؛ لأن الموضوع تارة يكون متلبّسا بالشرط واخرى لا يكون كذلك ، وفي المثال الموضوع لا يتحقّق إلّا متلبسا بالشرط.
وهذا خلاف ما إذا قيل : (إذا جاءك زيد فأكرمه) فالشرط (مجيء زيد) والموضوع (زيد) والحكم (وجوب الإكرام). مع العلم أنّ للموضوع (زيد) حالة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
