تمهيد
البحث الأخير في الدليل الشرعي هو اثبات حجيّة الدلالة في الدليل الشرعي ، فقد أثبتنا فيما سبق أنّ الأمر مادّة وصيغة يدل على الوجوب ، وأنّ النهي صيغة ومادّة يدل على الحرمة ، فصيغة النهي ظاهرة في الحرمة ، فهل ظهور صيغة النهي في الحرمة حجّة أو ليس بحجّة؟ وظهور صيغة الأمر في الوجوب هل هو حجّة أو ليس بحجّة؟ وظهور أدوات العموم في الاستيعاب والشمول للعموم حجّة أو ليس بحجّة؟ إذا الكلام هنا في اثبات هذه الحجيّة ، أي في إثبات حجيّة دلالة الدليل الشرعي.
مراتب الدلالة :
١ ـ النص :
إنّ دلالة الدليل على الحكم الشرعي تكون بمراتب ومستويات من الوضوح ، فقد تكون هذه الدلالة بدرجة من الوضوح تورث اليقين أو الاطمئنان ، وبذلك تكون الدلالة حجّة لحجيّة اليقين والاطمئنان ، من دون فرق في كون هذه الدلالة عقليّة ، كدلالة فعل المعصوم على عدم الحرمة ؛ لأن فعل المعصوم يدل دلالة قطعيّة على عدم الحرمة ، أو على أساس كون هذه الدلالة لفظيّة ، تخضع للمواضعات اللغويّة ولأساليب اللغة المتعارفة ، ومع ذلك يمكن أن تورث اليقين والاطمئنان ، كما في صورة كون المدلول لا يحتمل إلّا معنى واحدا ، وهو ما يعبّر عنه بالنص ، فمثلا الآية الكريمة الدالّة على تحريم لحم الخنزير (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) عند ما نلاحظ كلمة «حرّمت» نجدها نصّا في الحرمة ، وليست ظاهرة فيها ، بينما صيغة «لا تفعل» ظاهرة في الحرمة ، أمّا نفس
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
