هي ان المولى ينبه على أن الحكم لا يشمل الفقير الفاسق ، وإنما الحكم خاص بالفقير العادل وهذا هو المفهوم ، اي عدم شمول الحكم لفاقد القيد.
مناقشة المصنف :
نقبل هذا البيان ، ولكن نوجهه بتوجيه يؤدي الى نفي اللغوية ، ومع كل ذلك لا يثبت المفهوم ؛ لأن هذا الكلام لا يقتضي نفي ثبوت وجوب الاكرام عن كل أفراد الفقير غير العادل ، وإنما يقتضي نفي وجوب الاكرام عن بعض أفراد الفقير غير العادل.
وبعبارة أخرى : أن هذا يدل على انتفاء الحكم بانتفاء الوصف بنحو السالبة الجزئية لا بنحو السالبة الكلية ، والمفهوم لا بد من أن يكون معبرا عن انتفاء الحكم بانتفاء الوصف بنحو السالبة الكلية لا السالبة الجزئية. فمثلا لو كان هناك (١٠٠٠) فقير ، وكان من بينهم (١٠٠) فقير عادل ، و(٨٠٠) فقير غير عادل ، ال (١٠٠) فقير العادل يجب اكرامهم بمقتضى الجملة الوصفية (اكرم الفقير العادل) بينما يجب ان ينتفي وجوب الاكرام بنحو السالبة الكلية عن تمام (٨٠٠) لو كان للوصف مفهوم ، اي نفي وجوب الاكرام عن تمام الافراد الفاقدين للوصف. لكن في الجملة الوصفية لا ينتفي وجوب الاكرام إلّا عن بعض ال (٨٠٠) بنحو السالبة الجزئية.
وبكلمة بديلة : فإنه لصيانة كلام المولى عن اللغوية فإنّ وجوب الاكرام ثابت بالنسبة لبعض ال (٨٠٠) بملاك المرض ، ووجوب الاكرام ثابت لبعضهم بملاك العلم ، وهكذا. فيكون للجملة الوصفية مفهوم ناقص ، اي ينتفي وجوب الاكرام عن (٤٠٠) من (٨٠٠) ، أما ال (٤٠٠) الباقون فقد يجب اكرامهم بملاك آخر.
وبتعبير آخر : أن وجوب الاكرام ينتفي بانتفاء العدالة ، لكن بنحو السالبة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
