بينما المعصوم في غيبته ليس مكلفا لا بالنهي عن المنكر ولا بتعليم الجاهل ؛ لأن ظروف الغيبة تقتضي ذلك. إذا اللحاظ الذي يبتني عليه الاساس العقلي غير تام.
الثاني : هو لحاظ المعصوم كشارع وهادف ، أي عنده هدف وغرض معين ، والعاقل الملتفت لا يفوت غرضه ، ولا بد من أن يكون السلوك بدرجة من الاهمية بحيث يفوت غرض المعصوم لو لم يردع عنه. وهنا يمكن القول : ان الغرض ليس بدرجة من الفعلية تستوجب أن يحافظ عليه بغير الاسلوب الطبيعي ، والناس أنفسهم قد سدّوا هذا الطريق ، عند ما سببوا غيبة المعصوم ؛ لأن الامام المهدي عليهالسلام غاب بسبب عدم توفر الظروف المناسبة لقيام المجتمع والدولة الاسلامية ، فمتى ما تهيّأت الظروف المناسبة ، يمكن أن يظهر الامام المهدي عليهالسلام ويؤدي وظيفته بشكل تام. إذا الاساس العقلي غير تام.
لكن قد يقال : إن الاساس الاستظهاري تام. الجواب : ان هذا الاساس يعتمد على ظهور حال المعصوم ، وهنا لا بد من أن يكون المعصوم معروفا ومكشوفا امره بين الناس حتى يظهر حاله ، أما إذا كان غائبا ، فالغيبة تخفي ظهور حاله ، وبالتالي لا نتمكن من استكشاف الامضاء من السكوت.
ملاك كشف السيرة عن الامضاء :
ان كشف السيرة العقلائية عن امضاء الشارع انما يكون طبقا للملاك المتقدم ، وهو ان سكوت الشارع يدل على الامضاء ، والامضاء يبتني على اساس عقلي واستظهاري.
ولكن ذهب بعض الاصوليين ، الى ان دلالة السكوت انما هي بملاك أن الشارع سيد العقلاء ، فما يصدق عليهم يصدق عليه ، وسيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة مثلا ، ولما كان الشارع سيد العقلاء ، تكون سيرته كسيرة العقلاء ؛ لأن
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
