جمل الغاية والاستثناء
جملة الغاية :
وهي مثل قوله تعالى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) فلو حلّلنا مكونات هذه الآية الكريمة ، سنجد فيها حكما (فأتموا) وهو الوجوب ، ومتعلقا للحكم هو (الصيام) ، فوجوب الصوم هو الحكم المغيّا بغاية معينة ، و(الى) أداة الغاية ، و(الليل) هو الغاية. وهذه الآية الكريمة بمنطوقها تدل على وجوب الصوم الى الليل ، لكن هل تدل بمفهومها على انتفاء وجوب الصوم بعد تحقق الغاية؟ هل ينتفي المغيا أو لا؟ فاذا قلنا بانتفاء الحكم المغيّا ، يعني ذلك ان للجملة الغائية مفهوما ، واذا لم نقل بانتفاء الحكم المغيّا ، فيعني ذلك ان الجملة الغائية ليس لها مفهوم.
جملة الاستثناء :
إن البحث في جملة الاستثناء مشابه للبحث في جملة الغاية ، فان في جملة الاستثناء (اكرم الفقراء إلّا الفسّاق) منطوقا يدل على وجوب اكرام الفقراء باستثناء الفساق ، لكن هل لها مفهوم على عدم وجوب اكرام الفساق بأي ملاك كان ، أو ليس لها مفهوم يدل على انتفاء الحكم المذكور في المنطوق؟
ففي جملة الاستثناء يقع البحث ايضا حول انتفاء الحكم المغيّا في جملة الغاية عن الغاية ، وانتفاء الحكم بالنسبة الى جملة الاستثناء عن المستثنى. ولأجل تنقيح هذه المسألة ينبغي أن نعود الى ضابط المفهوم ، فقد قلنا في ضابط المفهوم ، لا بد من أن يكون المنتفي هو طبيعي الحكم لا شخصه ، وإلا إذا كان المنتفي شخص الحكم فلا يتحقق المفهوم ، ففي الجملة الشرطية أوضحنا انه لكي يكون لها مفهوم لا بد من أن يكون المنتفي طبيعي الحكم لا شخص الحكم. بينما
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
