ايجابي (ما يقوله يريده) فقيد العدالة قاله ، وله مدلول تصوري ، إذا هو مراد له جدا ، بينما قرينة الحكمة تعتمد على أن (ما لا يقوله من الفاظ وقيود لا يريده) كما لو قال : أكرم الفقير ، ولم يقل قيد العدالة معه ، فهذا القيد الذي لا يقوله لا يريده.
ولذلك تكون دلالة قرينة الحكمة سلبية ، فلو كان يريد قيد العدالة لذكره ، ولما لم يقله في كلامه فهو لا يريده. وهذا يبتني على ان ظاهر حال المتكلم انه في مقام بيان تمام مراده الجدي بكلامه ، فالمعاني التي يريدها يبيّنها في كلامه.
ومن المعلوم ان قاعدة احترازية القيود وقرينة الحكمة نستعملها في حياتنا اليومية في أحاديثنا ومحاوراتنا ، فهما قاعدتان عرفيتان.
مفاد قرينة الحكمة وقاعدة احترازية القيود :
ان قرينة الحكمة تثبت الاطلاق ، وقاعدة احترازية القيود تثبت القيد ، وكل منهما تعتمد على ظهور حالي ، ولكن الظهور الحالي العرفي الذي تعتمد عليه قاعدة احترازية القيود غير الظهور الحالي العرفي الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة ، فقاعدة احترازية القيود تبتني على ظهور حالي مفاده : ان ما يقوله المتكلم يريده ، بينما قرينة الحكمة تعتمد على ظهور حالي مفاده : انّ ما لا يقوله المتكلم لا يريده ، بمعنى ان ظاهر حال المتكلم هو ان كل ما يكون قيدا في مراده الجدي لا بد من ان يقوله في كلامه الصادر منه ، وإذا لم يقله فهو ليس قيدا في مراده الجدي.
وهكذا يثبت الاطلاق عبر نفي القيد ؛ لأننا إذا اثبتنا نفي القيد اثبتنا الطبيعة المجردة التي تكون صالحة للانطباق على أي فرد من أفرادها.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
