وبعبارة أخرى : في التوالد الموضوعي نعرف انه من خلال تراكم الاحتمالات ينمو احتمال الاصابة ، ومن خلال ضرب احتمال بآخر يضمحل ويتلاشى بشكل تدريجي احتمال عدم الاصابة وعدم الموافقة للواقع ، هذا في التوالد الموضوعي ، أما في التوالد الذاتي ، فنصل الى كسر ضئيل جدا جدا ، والذهن بطبيعته (ذاتيا) لا يستطيع أن يحتفظ بمثل هذا الاحتمال الضئيل جدا جدا. وهذا ما يعبر عنه المصنف بالتوالد الذاتي ، وحينئذ يحصل اليقين ، فاذا حصل اليقين ، يكون الاجماع كاشفا عن الدليل الشرعي ، ووسيلة من وسائل الاثبات الوجداني للدليل الشرعي ؛ لأنه يورث القطع بصدور الدليل من الشارع.
الاشتراك والاختلاف بين التواتر والاجماع :
في ضوء البيان المتقدم ، يكون التواتر والاجماع مؤديين الى نفس النتيجة ، وقد يقال : ان التواتر كالاجماع ، ولكن المسألة ليست كذلك ؛ لأن الاجماع يختلف عن التواتر ، ولذلك لا يعول عليه العلماء كثيرا بينما التواتر متى ما تحقق يعتمد عليه العلماء ؛ لأنه يكون مورثا للقطع بصدور الدليل من الشارع.
يشترك الاجماع والخبر المتواتر في اسلوب الاثبات القائم على اساس حساب الاحتمالات ، ولكن يختلف الاجماع عن الخبر المتواتر في مقدار ومستوى الكشف عن الواقع ، فان تراكم احتمالات اصابة الواقع ونموها وازديادها في الخبر المتواتر يكون سريعا ، فيما يتضاءل احتمال عدم اصابة الواقع بسرعة ايضا.
بينما في الاجماع لا يكون نمو احتمالات اصابة الدليل وازديادها سريعا ، ولا يكون احتمال اضمحلال عدم الإصابة سريعا ايضا ؛ لأن هناك فوارق أساسية بين الاجماع وبين الخبر المتواتر. ففي الخبر المتواتر قد نكتفي بمجموعة مخبرين لحصول التواتر ، بينما في الاجماع لا يمكن ان نكتفي بأضعاف ذلك
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
