إفادته للظن من باب الاحتياط ، لأنّه لا يمكن اعطاء ضابطة للمخبر والناقل والمبدي للخبر ، أي لا يمكن أن يقال له : في حالة أفاد خبرك العلم لدى المستمع يجب عليك الإبداء ونقل الخبر ، وإذا أفاد خبرك الظنّ فلا يجب عليك أن تبدي وتنقل الخبر ؛ لأن هكذا ضابطة لا تتوفّر ، فالمبدئ لا يعلم متى يتحقّق العلم لدى هذا المستمع ومتى يتحقّق الظنّ لدى ذاك المستمع ، ولذلك يقال للمبدي : يجب عليك الإبداء دائما ومطلقا ، أي سواء أفاد إبداؤك العلم أو الظن ؛ لعدم وجود الضابط.
إذا الآية الكريمة ليست في مقام جعل الحجيّة لخبر الواحد ، بل هي في مقام الاحتياط.
الاستدلال بآية السؤال على حجيّة خبر الواحد :
آية السؤال من أهل الذكر هي قوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) النحل / ٤٣.
وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة : أنّها تشير إلى السؤال بفعل الأمر (فَسْئَلُوا) وفعل الأمر ظاهر في الوجوب (وجوب السؤال) ووجوب السؤال يعني وجوب القبول ، وإلّا لو كان السؤال واجبا ولم يكن القبول واجبا فإنّ السؤال يكون لغوا ، وأهل الذكر هم رواة الأخبار ، فوجوب السؤال يقتضي وجوب القبول ، ووجوب القبول هنا مطلق ، أي سواء أفاد جواب أهل الذكر العلم أو الظن فيجب القبول ، ووجوب القبول قول أهل الذكر وإن كان مفيدا للظن يعني حجيّة خبر الواحد.
هذا هو ملخص الاستدلال بالآية على حجيّة خبر الواحد ، وقد اعترض على هذا الاستدلال بعدّة اعتراضات ، نوجزها فيما يلي :
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
