إذا التبادر يحصل عند العالم باللغة ، أي العالم بالوضع ، وما نريد ان نثبته بالتبادر هو العلم بالوضع ، وبذلك سيكون العلم بالوضع متوقفا على العلم بالوضع ؛ لأنّ العلم بالوضع متوقف على التبادر ، والتبادر متوقف على العلم بالوضع ، فالعلم بالوضع متوقف على العلم بالوضع ، وهذا هو الدور ، والدور محال.
جواب الاشكال :
وأجيب عن هذا الاشكال بجوابين :
الأول : وهو ما أفاده المشهور لحل هذا الاشكال ، وملخصه انه يوجد للعلم بالوضع رتبتان :
الرتبة الأولى : هي رتبة العلم الارتكازي الاجمالي.
والرتبة الثانية : هي رتبة العلم التفصيلي.
وبكلمة أخرى : أن الانسان الذي يعيش في ظروف أمة تتكلم بلغة معينة يتعرف على المعاني والالفاظ بشكل تدريجي ، وتتكدس هذه اللغة في ذهنه ، ولكن حضور ووجود اللغة في ذهنه ليس كله بدرجة فعلية ، أو ان علمه هذا هو علم مستور مخفي مرتكز ، أي ان هذه المعرفة تكون غاطسة في العقل ، فهذا العلم يسمى العلم الاجمالي وينبغي الانتباه الى ان معنى (الاجمالي) هنا هو (الارتكازي) الذي يتجلى في الذهن فور استدعائه ، بخلاف العلم (الاجمالي) الذي يستخدم في علم الاصول في مباحث العلم الاجمالي ، والذي تقدم معناه فيما مضى ، ويأتي مفصلا في الاصول العملية.
مثلا انا أعلم باللغة العربية ، ولكنني غير ملتفت في هذه اللحظة لكل معاني الالفاظ ؛ لأنّه في اللغة العربية يوجد الآلاف من الألفاظ ، والالتفات لها في آن
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
