دلالة الفعل
للفعل صورتان :
١ ـ يقترن الفعل بكلام معين ، أو بظهور حال معين ، فحينئذ يكتسب الفعل دلالته مما اقترن به من مقال معين ، أو ظهور معين. مثلا لو سأل احدهم المعصوم فقال له : ما هي واجبات الوضوء؟ فقام المعصوم وتوضأ أمامه. نقول : ان ظهور حال المعصوم على ان هذه الغسلات والمسحات التي أداها هي واجبات الوضوء ؛ لأن ظاهر حاله انه في مقام التعليم لما يجب من اجزاء الوضوء. وهكذا لو قال المعصوم لأصحابه : هل تريدون ان اعلمكم اجزاء الوضوء؟ ثم قام وتوضأ أمامهم ، فالوضوء هنا اقترن بالقول ، والفعل يكتسب دلالته مما اقترن به من مقال.
٢ ـ أن لا يكون فعل المعصوم مقترنا لا بظهور حال ولا بمقال معين ، بل كان مجردا ، فلو جاء أحدهم ووجد المعصوم يصلي خارج وقت الفريضة ، أو لاحظ ان المعصوم يكرر فعلا معينا في سلوكه ، فمثل هذا الفعل على ما ذا يدل؟
الجواب : ان القدر المتيقن هو ان المعصوم إذا فعل شيئا يدل فعله على عدم الحرمة ؛ لأنه لو كان الفعل محرما لما فعله المعصوم ، حسب مقتضى العصمة.
كما ان ترك المعصوم لفعل معين يدل على عدم الوجوب ، فمثلا قد يأتينا من يقول : ان صلاة التراويح واجبة ، أو ان صلاة الضحى واجبة ، فنقول : ان المعصوم لم يكن يصلي مثل هذه الصلاة ، فتركه لها يدل على عدم وجوبها.
لكن هل يدل فعل المعصوم المجرد على الاستحباب؟ وهل يدل الترك على الكراهة أو لا يدل على ذلك؟
الجواب : في هذه المسألة تفصيل ، باعتبار الفعل بذاته لا يدل على الاستحباب ، كما ان الترك بذاته لا يدل على الكراهة ، وانما الفعل في بعض
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
