وببيان آخر : لو فرضنا في الجملة الاستثنائية (اكرم الفقراء الّا الفسّاق) كان لدينا (١٠٠٠) فقير ، كان منهم (٢٠٠) فقير عادل ، و(٨٠٠) فقير غير عادل ، فالمفهوم يعني انتفاء وجوب الاكرام عن كل ال (٨٠٠) فقير ، أما اذا لم ينتف الحكم عن مجموع ال (٨٠٠) بنحو السالبة الكلية فلا يتحقق مفهوم للجملة. ولكن لدفع محذور اللغوية يقال : انما ينتفي وجوب الاكرام عن بعض هؤلاء ، عن (٢٠٠) مثلا ، بينما يمكن إكرام ال (٦٠٠) الآخرين بملاكات أخرى للوجوب.
وهكذا في الجملة الغائية ، المفهوم يعني انتفاء وجوب الصوم عن تمام الليل ، فإذا أردنا أن نثبت المفهوم لا بد من أن نلتزم بذلك ، أي ينتفي الحكم بنحو السالبة الكلية عن تمام الغاية ، بينما لا ينتفي الحكم في الجملة الغائية عن تمام الغاية وإنما ينتفي عن بعضها.
الدليل على ان جملة الغاية لا مفهوم لها :
إنّ جملة الغاية يمكن ان نثبت لها مفهوما ناقصا (مفهوما جزئيا) حيث ينتفي الحكم بنحو السالبة الجزئية ، لا بنحو السالبة الكلية ، والمفهوم هو انتفاء الحكم بنحو السالبة الكلية ، انتفاء الحكم في الجملة الغائية عن كل الليل بتمام اشخاصه ، وبتمام حصصه ، اما اذا كان يمكن أن يثبت بحصة من حصصه أو بفرد من افراده فلا مفهوم للجملة الغائية.
على أي اساس يعتمد القول بأن الجملة الغائية لا مفهوم لها ، والجملة الاستثنائية لا مفهوم لها ، وانما هي كالجملة الوصفية لها مفهوم ناقص ، أو أن الحكم ينتفي فيها بنحو السالبة الجزئية؟
الجواب : انما يعتمد هذا على بيان يذكر في مرحلة أعلى ، وملخص ذلك البيان : عند ما نحوّل مدلول أداة الغاية (الى ، حتى) وهو معنى حرفي الى معنى
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
