درجة الوثوق في وسائل الاحراز الوجداني :
ذكرنا ثلاث وسائل من وسائل الاحراز الوجداني :
الاولى : التواتر.
الثانية : الاجماع.
الثالثة : السيرة.
وهذه الوسائل تعتمد على حساب الاحتمالات في كشفها عن الدليل الشرعي. وهي تارة تورث القطع بالدليل الشرعي ، كما في التواتر ، وفي مورد السيرة في بعض الحالات ، وفي مورد الاجماع في حالات قليلة. وتارة أخرى تورث هذه الوسائل الظن ، وثالثة تورث الاطمئنان بالدليل الشرعي.
فان أدت هذه الوسائل الى القطع ، كما في التواتر وبعض حالات الاجماع والسيرة ، فمما لا شك فيه يكون الدليل حجة ، بناء على حجية القطع. واما إذا لم يؤد ذلك الى القطع وانما تحقق الاطمئنان ، كما إذا أدى الاجماع أو السيرة الى الاطمئنان والوثوق بالدليل الشرعي ، فحينئذ هل يكون الدليل حجة أو لا؟
حجية الاطمئنان :
الاطمئنان علم عقلائي ، أو قل هو ظن متاخم للعلم ، فهو أقل من العلم وأعلى من الظن. وعادة ما يتعامل العقلاء مع الاطمئنان كما يتعاملون مع العلم ، فاذا أدت الوسائل المتقدمة الى الاطمئنان بالدليل الشرعي تكون حجة ، بناء على حجية الاطمئنان. أما إذا أدت تلك الوسائل الى الظن بالدليل الشرعي ، فلا تكون حجة ، إلّا إذا دل دليل خاص على حجيتها ؛ لأن الاصل في الظن هو عدم الحجيّة ، إلا إذا دل دليل على حجية ظنّ خاص ، كما في مورد الأمارات الحجة ، فخبر الثقة ينتج الظن ولكنه حجّة ، والظهور يؤدي للظن بالمعنى الدال عليه اللفظ ولا يؤدي الى
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
