لكن إذا قلنا بما قاله المتقدمون ، من أنّ الإطلاق مدلول وضعي للفظ ، فإذا اختلّ هذا الظهور الحالي ، كما في صورة اكتناف الكلام بمجموعة ملابسات أدّت الى انهدام الظهور الحالي ، فإنّ اللفظ يبقى دالا على الإطلاق ؛ لأنّ الإطلاق مدلول وضعي للفظ ، ولا يعتمد على الظهور الحالي الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة.
فسواء كان المتكلم في مقام بيان تمام مراده بكلامه أو لم يكن ، يكون اللفظ دالا على المعنى المطلق.
وبعبارة أخرى : إذا كان الإطلاق مدلولا وضعيا للفظ نطبق عليه قاعدة احترازية القيود ، التي مفادها ان الإطلاق قاله المتكلم ، أي له مدلول تصوري ، وكل ما له مدلول تصوري يريده جدا وحقيقة. وبذلك نثبت الإطلاق بقطع النظر عن ظهور حال المتكلم.
أنحاء الإطلاق :
الإطلاق الذي تثبته قرينة الحكمة التي تعتمد على الظهور الحالي ينقسم الى :
١ ـ الإطلاق الشمولي : يعني أن يكون اللفظ مقتضيا لاستيعاب الحكم لتمام افراد الطبيعة.
٢ ـ الإطلاق البدلي : أن لا يكون كذلك ، وإنما يكتفى في امتثال الحكم بإيجاد أحد أفراد الطبيعة.
مثال تارة يقول : أكرم الفقير ، وأخرى يقول : أكرم فقيرا ، فعند ما يقول : أكرم فقيرا ، فوجوب الإكرام منصب على فرد من أفراد الطبيعة على البدل ، أي يكتفى في امتثال الحكم أن يتحقق وجوب الإكرام بفرد واحد ، بإكرام فقير واحد.
أما لو قال : أكرم الفقير ، فوجوب الإكرام منصب على الطبيعة ، والطبيعة تكون
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
