يجب أن يكون وجوب الاكرام المرتبط بمجيء زيد هو طبيعي وجوب الاكرام وسنخه ، لا فرد من افراده وحصة من حصصه ؛ لأن المفهوم لا يتحقق إلا إذا كان الربط بين الحكم وطرفه بنحو يستلزم انتفاء طبيعي الحكم المنطوق عند انتفاء القيد ، يعني يستلزم انتفاء طبيعي وجوب الاكرام عند انتفاء المجيء ، وإلّا فلو لم يكن كذلك لكان يمكن ان يتحقق وجوب الاكرام بملاك آخر غير ملاك المجيء ، يعني يتحقق فرد آخر من أفراد وجوب الاكرام ، وحينئذ لا ينتج ذلك المفهوم ؛ لأن المفهوم انما يحصل إذا كان المنتفي طبيعي الحكم لا فرد من أفراده.
هذا هو الضابط الذي ذكره المشهور لبيان ركني المفهوم ، حتى نستفيد المفهوم من جملة من الجمل لا بد من أن تتوفر على هذين الركنين ، أي ان يكون الربط فيها من نوع الربط اللزومي العلّي الانحصاري ، هذا أولا.
وثانيا : ان يكون المرتبط هو طبيعي الحكم وليس حصة من حصصه.
مناقشة المصنف :
١ ـ إن الحكم الذي يرتبط بالقيد لا يشترط ان نفترض القيد علة تامة له ، وانما يكفي ان نشترط الانحصار فقط ؛ لأن الانحصار يغنينا عن التمامية ، فحتى لو كانت العلة علة ناقصة ، ولكن هذه العلة الناقصة هي جزء من علة منحصرة ، فكلما انتفى هذا الجزء انتفى الحكم ؛ لأنه كما ان المعلول متوقف على علته التامة كذلك هو متوقف على علته الناقصة ، فإذا انعدمت العلة الناقصة ينعدم المعلول ، وليس المهم اشتراط ان تكون العلة تامة ، وانما المهم هو اشتراط الانحصار.
مثال ذلك وجود الغيم ووجود طبقة باردة في الجو ، فكل واحد منهما يمثل علة ناقصة لنزول المطر ، لكن هذه العلة منحصرة ، فاذا انتفى وجود الغيم الذي هو جزء العلة ينتفي وجود المطر ، وإذا انتفت الطبقة الباردة ينتفي وجود المطر ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
