المطابقية لا تنتفي الالتزامية ، أي ان سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية لا يؤدي الى سقوط حجية الدلالة الالتزامية ، وفي مثل هذه الحالة يمكن اثبات الملاك في حق العاجز ، وان كان المدلول المطابقي ساقطا في حقه ، فهذا الانسان المغمى عليه غير مخاطب بالصلاة ولكن فى ظرفها توجد مصلحة للصلاة في حقه ، وعلى هذا الاساس يمكن ان نصحح القضاء بالنسبة اليه بنفس هذا الدليل.
ما يمكن اثباته بالمدلول الالتزامي :
يوجد تطبيق آخر لمسألة اثبات الملاك بالدليل ، وهو أنه كما يمكن اثبات الحكم بالمدلول المطابقي ، والملاك بالمدلول الالتزامي ، كذلك يمكن اثبات حكم آخر بالمدلول الالتزامي. مثلا الدليل الدال على وجوب صلاة الصبح ، هذا الدليل له مدلولان التزاميان ؛ الأول نثبت به الملاك ، أي ان لصلاة الصبح ملاكا وهو المصلحة الشديدة ، وله مدلول التزامي آخر ، وهو اثبات حكم آخر وهو الجواز ، فنقول : ان صلاة الصبح ليست محرمة ، فنفي الحرمة يثبت بالمدلول الالتزامي الثاني ، بينما في المدلول الالتزامي الاول اثبتنا ملاك نفس الحكم.
وببيان آخر : عند ما نطلق الجواز كعنوان للحكم الشرعي فان هذا المصطلح له عدة معاني ، تارة نعني به الاباحة بالمعنى الأخص ، فنقول : شرب الماء جائز ، بمعنى ما يتساوى فيه طرفا الفعل والترك ، وتارة نعني بالجواز الاباحة بالمعنى الأعم ، وهي أعم من الاباحة بالمعنى الاخص ، والكراهة ، والاستحباب ؛ لأن المستحب والمكروه جائز ، حيث لا يوجد الزام بالفعل في الاستحباب ، أو الزام بالترك في الكراهة ، والاباحة بالمعنى الأخص جائزة ايضا.
وتارة أخرى نعني بالجواز الاحكام الاربعة باستثناء الحرمة ، أي ما يقابل الحرمة ، فعند ما نقول : صلاة الصبح جائزة ، نعني بالجواز نفي الحرمة ، وصلاة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
