السيرة
فيما سبق كنا نتحدث عن دلالة السكوت على الامضاء ، أي ان المعصوم إذا سكت عن سلوك معين ، فان سكوته يدل على ان هذا السلوك ممضى ومقبول من الناحية الشرعية ، وهنا نصنف السلوك الذي يواجهه المعصوم الى نوعين :
١ ـ السلوك الشخصي الفردي ، كما لو قرأ احدهم أمام المعصوم القرآن بقراءة خاطئة ، أو توضأ بطريقة خاطئة ، فهذا سلوك شخصي وفردي وخاص.
٢ ـ السلوك الاجتماعي ، أو قل الظاهرة الاجتماعية ، أي ان الناس كجماعة توجد في حياتهم عدة ظواهر اجتماعية ، من التقاليد والاعراف والظواهر الأخرى ، فعند ما يواجهها المعصوم ويسكت عنها أو عن بعضها ، فما يسكت عنه يدل سكوته على الامضاء ، وعلى ان هذا السلوك صحيح من الناحية الشرعية.
وبعبارة أخرى : إذا سكت المعصوم عن ظاهرة يمارسها الناس أو سلوك اجتماعي عام ، أو ما يعبر عنه بين الاصوليين بالسيرة العقلائية ، فان سكوته يدل على الامضاء والمشروعية. فمثلا كنموذج لسيرة العقلاء أو قل الظواهر الاجتماعية في حياة الناس ، ان الحيازة سبب للملكية ، فالذي يذهب للنهر ويملأ وعاء من الماء يمتلكه ، لأنه حازه ، كذلك من يذهب الى الجبل ويأخذ حجرا يمتلكه ؛ لأنه حازه ، ... الخ.
ذلك ان العقلاء تعارفوا على ان الحيازة سبب الملكية ، فهذه الحيازة تعبر عن سلوك اجتماعي ، وبعبارة فنية (سيرة عقلائية) ، كانت بمرأى ومسمع من المعصوم وسكت عنها ، فسكوته عنها يدل على امضائه لها.
إذا لا يعبر سكوت المعصوم عن السلوك الشخصي والفردي كونه دليلا على الامضاء فقط ، وانما ايضا ـ وهو الأهم ـ سكوت المعصوم عن الظواهر
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
