أساس أنّ منح الثواب من المولى على عمل ما ، إنّما يكون فرعا لكون العمل مطلوبا ، أي أنّ هناك تلازما بين إعطاء الثواب للمكلّف وبين كون العمل مطلوبا للمولى ، بدرجة الالزام أو الاستحباب ، تلازم بين كون العمل مطلوبا (كونه مستحبا) وبين إعطاء الثواب عليه.
غير أنّه لا يوجد مثل هذا التلازم بين منح المولى للثواب على عمل ، وكون العمل مطلوبا ، لأنّ الثواب ليس فرع كون العمل مطلوبا ، إذ قد لا يكون العمل مطلوبا ، ولكن المكلّف يستحق الثواب عليه ، بملاك حسن الاحتياط ، فعند ما يحكم العقل بحسن الاحتياط ، وإن لم يكن العمل مطلوبا ، فهذا نفسه يكون ملاكا لاستحقاق الثواب. إذا ، الاحتمال الثاني غير تام ايضا.
وأمّا الاحتمال الثالث ، فهو المتعيّن ، أي أنّ أحاديث من بلغ ارشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط ، واستحقاق المكلّف الثواب لحسن الاحتياط. ولكن هذا الاحتمال ينبغي أن يطعّم بالاحتمال الرابع ؛ لأن الثالث لا يفسّر إعطاء المكلّف شخص الثواب على العمل الذي بلغه ، وإنّما غاية ما يفسّره هو استحقاق المكلّف الثواب مطلقا ، وليس الثواب لشخص العمل.
وبعبارة اخرى : الاحتمال الثالث لا يقول : بأنّ المكلّف يستحق الثواب على الاغتسال في اليوم الأوّل من رجب ، كما في المثال الذي تقدّم ، بل يقول : إنّ الاحتياط مطلقا حسن ، وإنّ العقل يحكم بأنّ المكلّف إذا احتاط فإنّه يستحق الثواب على ذلك ، بينما لسان الأحاديث يقول : إنّ المكلّف يستحق الثواب على نفس الاغتسال في اليوم الأوّل من رجب ، أي على شخص الاغتسال.
إذا ، نحن بحاجة لتطعيم الاحتمال الثالث بالرابع ، الذي يقول : بأنّ الأحاديث هي في مقام وعد وترغيب من المولى بحسن الاحتياط ، واستحقاق المكلّف الثواب على الاحتياط.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
