المجاز
ان دلالة اللفظ على معناه الموضوع له هي دلالة حقيقية. مثلا لفظ البحر عند ما نستعمله في بحر الماء تكون دلالته على بحر الماء دلالة حقيقية ، ولفظ الاسد عند ما نستعمله في الحيوان المفترس أي في المعنى الموضوع له تكون دلالته على هذا المعنى دلالة حقيقية.
وإنما يدل اللفظ على معناه الحقيقي بسبب الوضع ، أي بسبب حالة الاقتران والارتباط التي تحصل بين تصور اللفظ وتصور المعنى ، بنحو تكون فيه للفظ قابلية وصلاحية لكي يدل على المعنى الذي وضع له.
فبسبب الارتباط والاقتران الخاص الذي يحصل بين تصور اللفظ وتصور المعنى يكتسب اللفظ قابلية وصلاحية للدلالة على المعنى ، فيكون تصور اللفظ دالا على تصور المعنى ، ويكون استعمال المتكلم للفظ سببا لتصور المعنى في ذهن المستمع.
وكذلك تكون للفظ قابلية الدلالة على معنى آخر غير المعنى الذي اقترن به.
فلفظ الاسد كما ان له قابلية الدلالة على معنى الحيوان المفترس ، والذي ارتبط واقترن به ، كذلك تكون للفظ الاسد قابلية الدلالة على معنى آخر غير المعنى الذي اقترن وارتبط به ، وهو كلّ معنى له قرابة وعلاقة بالمعنى الذي اقترن به اللفظ ، أي تكون للفظ صلاحية وقابلية ؛ لكي يدل على معنى آخر غير المعنى الذي اقترن به ، وهذا المعنى الآخر هو المعنى المجازي.
وبكلمة أخرى ان لفظ الاسد كما يدل على معنى الحيوان المفترس الذي اقترن به ، كذلك يدل على معنى الرجل الشجاع الذي توجد علاقة بينه وبين معنى الاسد.
ولكن الفرق بين الدلالتين ان دلالة اللفظ على معنى الرجل الشجاع دلالة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
