معذرية القطع
لو قطع المكلف بعدم التكليف ، وكان هذا التكليف ثابتا في الواقع ، فهل يكون المكلف مستحقا للعقاب؟ أي لو قطعنا أنّ السائل الذي في الإناء ماء وليس بخمر ، وشربنا منه ، فتبين لنا فيما بعد أنه ليس بماء وإنما هو خمر ، فهل يستحق المكلف في هذه الحالة العقاب؟
الجواب : لا يستحق العقاب ؛ لأنه قطع بعدم الحرمة ، وبعدم التكليف ، فحينئذ يكون معذورا ولا يحكم العقل باستحقاقه للعقاب.
قد يقال : هل القطع بعدم التكليف معذر للمكلف وإن كان التكليف ثابتا في الواقع ، أو أنّ القطع بعدم التكليف لا يكون معذرا للمكلف إلا إذا كان التكليف غير ثابت في الواقع؟ فعلى أي أساس يحكم العقل بمعذرية القطع؟
الجواب : يحكم العقل بالمعذرية في ضوء حدود المولوية أو حدود حقّ الطاعة ، فقد ذكرنا سابقا أن حقّ الطاعة حكم عقلي ، وهو كأي حكم لا بد من أن يكون له موضوع ثابت في رتبة سابقة ، ثم بعد ثبوت الموضوع يثبت له الحكم ؛ لأنه لا حكم بلا موضوع. فالحكم إنما ينصب على الموضوع.
وهنا حقّ الطاعة حكم عقلي فما هو موضوعه؟ فهل حدود هذا الموضوع هو تكاليف المولى بوجودها في الشريعة ، أي بقطع النظر عن قطع المكلف بها وعدم قطعه بها ، ولو قطع بعدمها ، أو كان شاكا فيها ، أو أنّ موضوع حقّ الطاعة هو تكاليف المولى المنكشفة للمكلف ، ولو بدرجة ضئيلة من الانكشاف؟
وبعبارة أخرى هل حدود موضوع حكم العقل بحقّ الطاعة تشمل كلّ التكاليف في الواقع ، يعني سواء كان المكلف قاطعا بها أو قاطعا بعدمها ، وكان شاكا بها ، أو أنّ حدود موضوع حقّ الطاعة هو انكشاف التكليف للمكلف وإن كان
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
