الاستدلال على مشروعيتها بدلالة السكوت والامضاء؟
الجواب : لا يمكن ذلك ؛ لأن السيرة الحادثة لم تكن معاصرة للمعصوم ، لكي نقول : إن سكوته عنها دليل على إمضائها.
اشكال :
قد يقال : لما ذا لا نعتبر السيرة الحادثة سيرة معاصرة للمعصوم ، باعتبار ان الامام الثاني عشر المهدي عليهالسلام معاصر للبشرية بعمومها في غيبته الكبرى ، وحينئذ لا توجد سيرة أو ظاهرة اجتماعية خفية عليه ، وبالتالي فشرط المعاصرة متوفر في السيرة الجديدة مثلما هو متوفر في السيرة القديمة؟
وعلى هذا الاساس تكون كل سيرة معاصرة للمعصوم ، ولا توجد سيرة غير معاصرة ؛ لأن السيرة القديمة معاصرة للمعصومين في عصرهم ، وكل سيرة جديدة في عصر الغيبة تكون معاصرة للامام المهدي عليهالسلام ، وحينئذ سكوته يدل على امضائه ، وبالتالي فالسيرة صحيحة وممضاة شرعا ، لأنه لم يردع عنها.
جواب الاشكال :
لكن هذا الكلام غير تام ؛ لأن الامضاء أو السكوت انما يدل على الامضاء على اساس عقلي أو استظهاري ، وهنا لا الاساس العقلي ولا الاستظهاري تام ، ولذلك لا يدل السكوت على الامضاء ؛ لأن السكوت انما يدل على الامضاء فيما إذا تحقق الاساس العقلي أو الاستظهاري ، وهنا لا يتوفر أي منهما.
أما ما يرتبط بالاساس العقلي ، فلأن الاساس العقلي ـ كما تقدم ـ يبتني على أمرين :
الأول : ملاحظة المعصوم كمكلف بوجوب النهي عن المنكر وتعليم الجاهل ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
