عن المعنى ، وقد ناقشنا بعضها واثبتنا واحدة منها ، وهي التبادر كعلامة على الحقيقة. فاذا كانت لفظة الأمر لا ندري هل هي موضوعة للطلب الوجوبي أو لما هو أعم من الطلب الوجوبي والاستحبابي؟ فان معناها الحقيقي إنما هو المتبادر منها بالنسبة الى العرف اللغوي ، فلو استعملنا أمام ابن اللغة كلمة الأمر في جملة تقول : المولى أمر عباده بالصلاة فما ذا يفهم من ذلك؟ ما هو المعنى المتبادر والمنسبق لذهنه من الأمر؟ مما لا شك فيه انه يفهم الطلب بدرجة الالزام وهو الوجوب ، فهو المتبادر الى ذهنه ، ومن المعلوم ان التبادر علامة الحقيقة.
من هنا يتبين ان مادة الأمر تدل على الطلب الوجوبي خاصة ، أما استعماله في الطلب الاستحبابي فيحتاج الى قرينة ؛ لأنّه يكون من استعمال اللفظ في غير ما وضع له من معنى.
معاني صيغة الأمر :
ذكرت لصيغة الأمر عدة معاني :
منها : الطلب ، فعند ما يقال : اكتب ، صلّ ، يعني ان الصلاة والكتابة مطلوبة.
ومنها : الترجي ، فعند ما يقول الشاعر : ألا ايها الليل الطويل ألا انجلي ، هنا طلب يدل على التمني.
ومنها : التهديد ، فعند ما يقول تعالى : (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ) يعني أنّ المولى يهدد عباده.
ومنها : التعجيز فعند ما يقول تعالى : (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) هنا يعجّز هؤلاء المخاطبين.
ومنها : التسخير ، كما في قوله تعالى : (كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ).
ومنها : الاهانة ، كما في قوله تعالى : (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ).
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
