احد الطرفين يمكن ان يتحقق من دون ان يتحقق الطرف الآخر ؛ لعدم التلازم بينهما ، بينما في صورة التلازم بينهما ، إذا تحقق الملزوم يتحقق اللازم.
وانما اشترط ان يكون الربط عليا ؛ لأنه من دون العلية قد يتحقق أحد الطرفين من دون ان يتحقق الطرف الآخر ، إذا كانت العلاقة بينهما ليست علية وانما مجرد علاقة ارتباط.
وانما يشترط الانحصار ؛ لأنه لو لم يكن مجيء زيد علة منحصرة لوجوب الاكرام ، لكان ذلك يعني انه يمكن ان يتحقق وجوب الاكرام بعلة أخرى ، كالمثال الذي ذكرناه ، وهو زوال بقعة الزيت ، فان بقعة الزيت يمكن أن تزول بغير الكحول ؛ لأن الكحول ليس علة منحصرة لزوال بقعة الزيت من الملابس.
وعلى هذا الاساس قرر المشهور هذا الركن ، وهو ان يكون الربط الذي تتوفر عليه الجملة التي يدعى وجود المفهوم لها من نوع الربط اللزومي العلي الانحصاري.
لا بد من أن يكون المرتبط طبيعي الحكم :
لا بد من أن يكون الحكم الذي يرتبط بالعلة المنحصرة هو طبيعي الحكم وسنخه ، أي كلي الحكم ، لا شخصه ، ولا حصة من حصصه ، ولا فرد من أفراده ؛ لأن الحكم كوجوب الاكرام له عدة حصص ، أو قل له عدة أفراد ، أو عدة أشخاص ، لا فرق في التعبير ، فحصة لوجوب الاكرام ناشئة بملاك العدالة مثلا ، وحصة لوجوب اكرام زيد ناشئة بملاك مجيئه الى بيتنا ، وحصة ناشئة بملاك الاحسان اليه ، ... الخ ، فكل حصة نعبر عنها بشخص الحكم ، بينما مجموع الحصص نسميها طبيعي الحكم ، أي وجوب الاكرام العام الكلي الطبيعي الشامل لتمام هذه الحصص.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
