صلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ لأن الصورة الخاصة للرسول موجودة في الذهن ، والعهد هنا عهد ذهني ، فاللام عينت مدلول الرسول بهذه الصورة الذهنية الخاصة المألوفة لدينا.
أو ان اللام تعين مدلول مدخولها لا باستئناس ذهني خاص ، وإنما باستئناس ذهني عام ، كما في لام الجنس ، في الذهب ، الفضة ، ... الخ.
تجدر الإشارة الى اننا عند ما تحدثنا عن العهد الحضوري والعهد الذكري والعهد الذهني ، فقد كنا نتحدث عن لام العهد ؛ لأن اللام مرة تكون لام عهد ، وأخرى تكون لام جنس.
الاستئناس الذهني بمفهوم الجنس :
إذا كانت اللام داخلة على اسم الجنس فأيضا تعين مدلول مدخولها ، لكن هنا تعينه بالاستئناس الذهني العام بمدلول اسم الجنس ، حيث نجد فرقا بين كلمة ذهب والذهب ، وكما قرأنا في النحو فإنّ الفرق بينهما ان (الذهب) معرفة ، بينما (ذهب) نكرة.
ويعود الفرق من الناحية التحليلية الى ان كلمة (ذهب) تدل على ماهية الذهب ، ومفهوم الذهب ، وطبيعي الذهب ، أي المعنى المبهم. بينما كلمة (الذهب) تدل على معنى الذهب غير المبهم ؛ لأن اللام تعين مدلول ما تدخل عليه ، أي تخرجه من حالة الإبهام ، من حالة كونه نكرة الى حالة كونه معرفة ، من حالة عدم الوضوح الى حالة الوضوح.
وبعبارة أخرى أن هناك جملة استئناسات وانطباعات ذهنية لكل جنس من الاجناس ، وهي تمثل حالة من الالفة الذهنية بهذا المدلول ، فمثلا الذهب ، تارة نلاحظه بما هو مفهوم من دون ما يرتبط به ، من دون هذه الانطباعات ، وأخرى نلاحظه مع الانطباعات ، فنجد الذهب يلمع ، والذهب عنصر ثمين.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
