الانصراف
أحيانا نستعمل لفظا معينا ولكنه ينصرف الى حصة من حصصه دون الحصص الأخرى ، مثلا عند ما نستعمل اسم الجنس (عالم) في الحوزات العلمية ، فانه ينصرف الى حصة من حصص العالم ، وهي عالم الدين خاصة دون غيره من العلماء ، مع العلم ان لفظة (عالم) اسم جنس ينطبق على معنى كلي يشترك فيه عالم الكيمياء وعالم الفيزياء ... الخ.
وهذا الانصراف يعبر عن انس ذهني بين اللفظ وبين حصة من حصص المعنى الدال عليه هذا اللفظ. وينشأ الانصراف مما يلي :
١ ـ الانصراف لغلبة وجود الحصة :
أن يكون الانصراف ناشئا من غلبة وجود هذه الحصة في الخارج ، فعند ما نستعمل لفظة (عالم) تنصرف الى عالم الدين خاصة ، وهذا ناشئ من غلبة وجود هذه الحصة في الحوزات العلمية التي نحن فيها ، فغلبة وجود حصة معينة من حصص المعنى توجب الانصراف.
٢ ـ الانصراف لكثرة الاستعمال في الحصة :
أن يكون سبب الانصراف ناشئا من كثرة استعمال اللفظ في هذه الحصة ، على طريقة تعدد الدال والمدلول ، فانه عند ما يستعمل اللفظ في حصة من حصصه ، تارة يستعمل في هذه الحصة من دون قرينة ، كما لو استعملنا لفظة (الماء) لماء الفرات ، فيكون هذا الاستعمال مجازيا ؛ لأن كلمة (الماء) لم توضع للحصة وانما وضعت للطبيعي ، لحقيقة الماء المشتركة بين الفرات وغيره. وتارة أخرى يكون الاستعمال باسلوب آخر ، كما يقال : شربت ماء الفرات ، فحينئذ
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
