قراءة الفاتحة ، قراءة السورة ، الركوع ، السجود ، التشهد ، السلام ، ولا يذكر القنوت مثلا ، هنا نستدل على عدم ذكر القنوت أن القنوت ليس جزءا في الصلاة ؛ لان الامام عليهالسلام في مقام بيان أجزاء الصلاة ، ولما لم يذكر القنوت اذا فهو ليس جزءا في الصلاة. وهكذا نستطيع من خلال الاطلاق المقامي ان ننفي شيئا لو كان موجودا لكان صورة ذهنية مستقلة ، يعبر عنها بدال يدل عليها.
الفرق بين الاطلاق اللفظي والمقامي :
إن الاطلاق اللفظي يعتمد على قرينة حالية سياقية عامة ، وهي ان المتكلم في مقام بيان تمام مراده بكلامه ، بينما الاطلاق المقامي لا يعتمد على قرينة عامة ، وانما يعتمد على قرينة خاصة ، فلا توجد لدينا قرينة عامة تقول : ان كل من يذكر أجزاء مركب معين لا بد من أن يذكر تمام الاجزاء. فمثلا يمكن ، أن يكون الشخص الذي عدّد ممتلكاته في مقامين ، فمرة في مقام يطلب منه أن يحصي تمام ممتلكاته ، كما لو كان في مقام محاكمة ، فنستطيع أن ننفي أي جزء آخر غير الممتلكات التي يذكرها ، بهذه القرينة الخاصة ، ومرة أخرى لا يكون في هذا المقام ، كما لو لم يكن في المحكمة ، وانما يكون في المسجد ، فذكر بعض ممتلكاته عند ما سئل عنها ، فلا نستطيع أن ننفي امتلاكه للعقار ؛ لأنه ليس في مقام تعداد وبيان سائر ممتلكاته.
إذا في الإطلاق المقامي لا نعتمد على قرينة حالية عامة ، وإنما نعتمد على قرينة خاصة ، وهي تختلف من حالة الى أخرى ، ومن موضع الى آخر ، فلا يوجد في الإطلاق المقامي ظهور حالي عام مشابه للظهور الحالي الموجود في الاطلاق اللفظي ، ولذا لا نستطيع أن نقول : إن هناك ظهورا حاليا عاما يعني أن كل من يعدّد جزءا من ممتلكاته لا بد من أن يذكرها بتمامها ؛ لأن المتكلم دائما في مقام الاستيعاب. فان مثل هذا الظهور غير موجود لحال كل متكلم ، وإنما يتحدّد ذلك تبعا لما يقتضيه المقام الذي هو فيه.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
