صدر في فترة متأخرة عن عصر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أو لم يصدر؟ هنا تكون اركان الاستصحاب الأربعة متوفرة : يقين سابق ، وشك لاحق ، والقضية المتيقنة والمشكوكة واحدة ، ويوجد اثر عملي شرعي للمستصحب ، فاذا توفرت اركان الاستصحاب تمسكنا به لاثبات عدم الردع ، وبه تتم اركان السيرة العقلائية ؛ لأن الاستدلال بالسيرة العقلائية يتوقف : أولا : على معاصرة ووجود السيرة في عصر المعصوم. وثانيا : على عدم صدور الردع من المعصوم ، وكلاهما متوفر هنا ، فنتمسك بالسيرة للاستدلال على حجيّة ظواهر الكتاب الكريم.
٣ ـ الاستدلال على أن القرآن مجمل وانكار ظهوره :
استدل على عدم حجيّة ظهور الكتاب الكريم بأدلة ، مرجع أولها الى الاستدلال بالآيات ، ومرجع الثاني الى الاستدلال بالسنة ، كما تقدم ، والثالث مرجعه الى انكار وجود ظهور في القرآن ، أي ان هذا الدليل ينفي وجود ظهور في الكتاب ، فتكون القضية سالبة بانتفاء الموضوع ، وليس بانتفاء المحمول ، ولذلك لا داعي للكلام حول ما إذا كان ظهور القرآن حجّة أو ليس بحجة ؛ لأن القرآن كما زعم صاحب هذا الدليل اساسا لا ظهور فيه ، لذلك لا حاجة للكلام في ان هذا الظهور حجّة أو لا ؛ لأن الكلام حول الحجيّة يأتي في مرتبة متأخرة عن ثبوت الموضوع ، وهو الظهور في الكتاب الكريم.
واما دليل هؤلاء على دعواهم هذه فهو : ان القرآن الكريم ذو مطالب عالية ، وان مضمون القرآن الكريم عظيم ، لانه صادر من الله تعالى ، والمضمون العظيم والشامخ بطبيعته لا يتيسر فهمه لكل الناس ، وانما يتيسر فهمه لنخبة وطائفة محدودة من الناس ، وهم الذين استأثرهم الباري تعالى بفهمه ، فهم وحدهم الذين يتيسر لهم فهم هذه المعاني العظيمة والدقيقة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
