الاطلاق في المعاني الحرفية
تنقسم المعاني عند الاصوليين الى : معان اسمية ، ومعان حرفية. والمعاني الحرفية هي مداليل الحروف وهيئات الجمل التامة والناقصة وهيئات المشتقات ، بينما المعاني الاسمية هي مداليل اسماء الأعلام وأسماء الاجناس ، كما انها مداليل للمواد ، مواد المشتقات.
وإنّ الفرق بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي ، هو ان المعنى الاسمي يمكن أن نتصوره بشكل مستقل في الذهن ، كتصور الكتاب بشكل مستقل ، بينما المعنى الحرفي معنى رابط بين معنيين ، لا يمكن تصوره إلّا عبر طرفيه.
إذا ورد دليل يقول : أكرم العالم ، فإنّ قرينة الحكمة تجري في المعاني الاسمية ، فكلمة عالم يثبت اطلاقها وشمولها واستيعابها لكل أفراد العالم.
وأكرم فيه مادة وهي الإكرام ، وصيغة هي افعل (أكرم) ، وإنّ مدلول المادة معنى اسمي ، أي انّ مدلول المادة مطلق ، يعني يمكن الاكرام بالاحترام ، وباهداء هدية ، وبغير ذلك.
أما مدلول صيغة افعل فمعناه معنى حرفي نسبي ، وهو النسبة الطلبية أو النسبة الإرسالية. وهنا قد يقال : هل قرينة الحكمة التي تمسكنا بها لإثبات الاطلاق في المعنى الاسمي ، تجري لاثبات الإطلاق في المعنى الحرفي أيضا ، ليكون مدلول صيغة افعل (النسبة الإرسالية) مطلقا ، غير مقيد بزمان معين ، ولا بحال معين ، أو لا نستطيع أن نثبت الإطلاق في المعاني الحرفية من خلال قرينة الحكمة؟
الجواب : بالإمكان اثبات الإطلاق بالاستعانة بقرينة الحكمة في المعاني الحرفية ، مثلما أمكن اثبات الإطلاق في المعاني الاسمية سواء بسواء. وإن قال البعض بعدم إمكان ذلك. وهذا يعتمد على بيان اعمق للمسألة ، سيأتي في الحلقة القادمة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
