كذلك الأصول العملية ، لا ينطبق على موضوعها الأدلة الأربعة ، ففي البراءة نبحث في أنّ الشك البدوي هل تجري فيه البراءة أو لا تجري؟ فالموضوع هو الشك.
وفي العلم الإجمالي نبحث في أنّ الشك المقرون بالعلم الإجمالي هل تجري فيه البراءة أو الاحتياط؟ هل الموقف هو الاحتياط أو براءة الذمة؟
وفي الاستصحاب ، الموضوع هو الشك بالبقاء ، أي الشك المسبوق بيقين ، والبحث إنما يدور حول هل مثل هذا الشك تجري فيه البراءة أم نستصحب فيه اليقين السابق أم نحتاط في مورده؟
إذا الموضوع في الأصول العملية عادة هو الشك ، سواء كان شكا مسبوقا بالعلم ، أو شكا مجرّدا من العلم ، أو شكا مقرونا بالعلم ، وبالتالي فإنّ الشك لا ينطبق عليه أحد الأدلة الأربعة.
فعلى هذا الأساس تخرج الكثير من المسائل الأصولية عن الأدلة الأربعة.
تصور المصنف لموضوع علم الأصول :
ولذلك فإنّ بعض الأصوليين وبسبب هذه الإشكالات وغيرها ، التي وردت على تصور المتقدمين لموضوع علم الأصول ، قالوا : ليس من الضروري أن يكون لعلم الأصول موضوع واحد ، وإنما يمكن أن تكون له موضوعات كثيرة.
فيما قال آخرون لا يمكن أن نثبت ان لعلم الأصول موضوعا ، بل يمكن أن نبرهن على استحالة وجود موضوع لعلم الأصول أو لكلّ علم.
ولكن المصنف يقول : إنّ لعلم الأصول كما للعلوم الأخرى موضوعا ، وموضوعه هو الدليل. وليس من الضروري أن يحصر بالأدلة الأربعة ، أي أن موضوعه مطلق الأدلة. وبعبارة أخرى : أنّ موضوع علم الأصول هو كلّ ما يصلح أن يكون عنصرا مشتركا ويصلح ان يكون دليلا في عملية استنباط الحكم
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
