تنويع البحث
دوائر الاستنباط :
عادة الفقيه إذا أراد أن يستنبط حكما شرعيا لمسألة من المسائل ، يفتش عن الدليل القطعي ، أو قل يفتش عن دليل يكشف عن الحكم الشرعي من آية أو رواية ، فإذا عثر على مثل هذا الدليل الذي يكشف عن الحكم الشرعي يعمل به.
فلو أراد أن يعرف مثلا حكم أكل لحم الخنزير ، فيرجع الى الآية الكريمة ، وهي قطعية الصدور ، كما أنها قطعية الدلالة باعتبارها نصا في حرمة أكل لحم الخنزير (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) المائدة / ٣.
وأما إذا لم يجد دليلا قطعيا ، كما في حكم الصلاة يوم الجمعة ، فينتقل الى الظن ، الى خبر الثقة الذي يكشف عن الحكم الشرعي ، فإذا توفر لديه خبر الثقة تمسك به ؛ لأنّه يكشف عن نوع الحكم الشرعي الواجب في عصر الغيبة وهو صلاة الجمعة مثلا أو صلاة الظهر ، أو قل تمسك به لأنه يحرز الحكم الشرعي ، بالدليل الظني الحجة إذا لم يتوفر الدليل القطعي.
وإذا لم يتوفر لدى الفقيه دليل يحرز الحكم الشرعي ، فما ذا يفعل؟ في مثل هذه الحالة يكون الواقع مجهولا والحكم الشرعي غير معروف ، فينتقل الفقيه الى نوع ثان من الأدلة لا تكشف عن الحكم الشرعي ، ولا تكشف عن الواقع ، وإنما تحدّد الموقف العملي في صورة فقدان الدليل الدال على الحكم الشرعي. فقد وضعت الشريعة قواعد تحدّد وظيفة المكلف الذي لم يتوفر لديه دليل على الحكم الشرعي ، وهذه القواعد هي ما يعبر عنها بالأدلة العملية أو الأصول العملية. فالاصول العملية هي أدلة وقواعد تحدّد الموقف العملي في حالة فقدان الدليل
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
